الصفحة 484 من 946

ما لم يحصل معه لهو ولا طرب ، وكذلك أجاز بعضهم الخليطين من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة وإن اشتد ، فإنه يحل شربه ، ما لم يسكر كثيرًا لا سيما إذا كان قصده التقوي أو استمراء الطعام وأجاز بعضهم أيضًا شرب نبيذ العسل والتين ، والبر والشعير والذرة فإنه عندهم يحل سواءً طبخ أو لا ، ولكن بلا لهو ولا طرب ، ويسمى بنبيذ العسل ( البتع ) إذا صار مسكرًا والأحناف - أعني بعضهم - يجيزون شرب هذه الأنواع مادامت في بداية اشتدادها وأما إذا بلغت حد الإسكار ومخامرة العقل فإنها تحرم ، وهذه رخصة مذهبية فاسدة ، بل هي من أفسد الرخص الواردة في باب الأشربة ، وهي مخالفة للمنصوص في الأحاديث الصحيحة ولا يحل لأحد أن يترخص بها ، فإن الآخذ بهذه الرخصة في باب الأشربة عند الأحناف هو من الذين يتتبعون الرخص ، والقول الفاصل في هذا هو تحريم النبيذ إذا بدأ يشتد وحيث كان الاشتداد خفيًا فإن الشارع أناط الحكم بالوصف الظاهر وهو جواز هذا النبيذ ثلاثة أيام فقط وما زاد على ذلك فإنه تجب إراقته ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه ، والغد ، وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه ، فإن فضل من شيء أهراقه ) )رواه مسلم ، فمثل هذه الأشياء إذا نبذت وطال مكثها فإنها تتخمر ، أي تشتد وتقذف بالزبد ، ولكن شربها في هذه المدة القصيرة جائزة لأن العادة جرت أنها لا تتغير فيها طبيعتها وأما ما زاد على ذلك فالحق إهراقه لأنه يغلب على الظن خروجها عن طبيعتها بعد هذه المدة ، وقد تقرر في القواعد أن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين ، وقد تقرر أيضًا أن الحكمة إذا كانت خفية فإن الحكم يناط بالوصف الظاهر ، وفي رواية من حديث ابن عباس المتقدم (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر ، فإن بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت