الصفحة 4 من 946

سـ1 / عرف أصول الفقه باعتبار مفرديه؟

جـ/ أقول:- لقد جرت عادة أهل العلم رحمهم الله تعالى في تعريف الألفاظ المركبة كل لفظ على حدة قبل تعريف اللفظتين مجموعة، ونحن هنا نجري على ما جروا عليه رحمهم الله تعالى تشبهًا بهم عسى الله تعالى أن ينظمنا في سلكهم ويحشرنا معهم فإن «من تشبه بقومٍ فهو منهم» فجريًا على هذه القاعدة نقول: (أصول الفقه) مركب من كلمتين: (أصول) و (فقه) فأما الأصول لغة فهو جمع مفرده أصل، وهو في اللغة الأساس، ومنه أساس البيت أي أصله، ويطلق الأصل أيضًا على الدليل، فيقال: أصل هذه المسألة الكتاب والسنة أي دليلها، وله إطلاقات أخرى، لكن هذا الإطلاق هو المراد في أصول الفقه، فإذا قيل (أصول الفقه) أي (أدلة الفقه) .

وأما الفقه في اللغة: فهو الفهم ومنه قوله تعالى {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} وقوله تعالى {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ} ويطلق أيضًا على العلم ويطلق أيضًا على الفطنة، وأما تعريفه شرعًا: فهو معرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية، فقوله (معرفة) جنس في التعريف يدخل تحتها المعرفة الظنية والمعرفة اليقينية، وقوله (الأحكام الشرعية) قيد يخرج العلم بغيرها كأحكام الطب والنحو ونحوها فإن العارف لا يسمى فقيهًا، وقوله (العملية) قيد يخرج العلم بالأحكام العقدية، فإن العارف بمسائل العقيدة فقط لا يسمى فقيهًا على اصطلاح أهل الفقه، وقوله (المكتسب) صفة لهذه المعرفة أي أن هذه المعرفة كانت معدومة ثم اكتسبت، فكانت بعد أن لم تكن، وقوله (من أدلتها التفصيلية) قيد يتضح به الفرق بين الأصولي والفقيه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والمراد بالأدلة التفصيلية أن يقال: إن القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت