الصفحة 327 من 946

تنحصر فائدتها في الفروع الفقهية فقط بل لها مجال أوسع فإن الطالب بفهمها حق فهمها يستفيد منها حتى في المسائل العقدية وحتى يتضح لك الأمر أكثر أضرب لك فروعًا كثيرة لترى كيف يستفاد منها في الجانبين، العقدي والفقهي فأقول وبالله التوفيق:-

فمنها: التمائم، وهي المعلقات التي يعتقد فيها أنها تجلب الخير أو تدفع الشر، وهي مما عمت به البلوى في هذه الأزمنة، فمنها ما يعلق على الأولاد يتقون به العين ومنها ما يعلق على البهائم حسنة المنظر يدفعون بها عنها الحسد- كما يزعمون- ومنها ما يعلق في البيوت وفي السيارات وفي أماكن العمل أو الرقبة أو الساعد ونحوها، وتكون من الخيوط أو الحلق النحاسية أو من الودع البحرية ونحو ذلك ومن يعلق ذلك يعتقد أنها سبب من جملة الأسباب التي يستجلب بها الخير ويستدفع بها الشر، فحيث كان يعتقد أنها سبب، فإنه مطالب بالدليل المثبت لهذه السببية، فأين هو؟ فإننا لا نعلم دليلًا يثبت أن تعليق التميمة مما يدفع الضرر ولأهمية هذه المسألة فقد قرر علماء الاعتقاد رحمهم الله تعالى، أن من اعتقد سببًا ما ليس بسبب شرعًا ولا قدرًا فإنه قد وقع في الشرك الأصغر، وإن اعتقد أن السبب هو الفاعل بذاته فقد وقع في الشرك الأكبر، بل قد وردت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة العامة والخاصة بفصل هذه المسألة وأنها ممنوعة المنع المؤكد فمن ذلك قوله تعالى ?قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ? وقوله تعالى ?وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? وقد شهد النص بأنها شرك وذلك فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت