عليكم من الأعمال بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه «"وهو عند البخاري".
الخامسة: ترتيب العقاب والذم على الترك، فإن كل فعل رتب على تركه العقاب أو الذم فإنه واجب، كقوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وكقوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} والآيات في هذه المعنى كثيرة جدًا.
السادسة: التصريح بلفظ الأمر كقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} وكقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} وكقوله - صلى الله عليه وسلم -» و أنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: السمع و الطاعة
والجهاد والهجرة والجماعة «"حديث صحيح رواه الترمذي وغيره".
السابعة: صيغة (فرض) وما تصرف منها، كقوله تعالى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} أي أوجبنا العمل بها، وفي الحديث عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال» إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ... الحديث «.
الثامنة: المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} أي فاضربوا رقابهم، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» لن ينجي أحد منكم عمله ... الحديث «وفيه» والقصد القصد تبلغوا «"متفق عليه"فهذه بعض الصيغ التي يعرف بها الواجب والأمثلة على ذلك كثيرة وإنما المقصود الإشارة لبعض شواهدها والله تعالى أعلى وأعلم.
سـ13/ ما أقسام الواجب باعتبار الفاعل؟ مع بيان الفرق بينهما؟ وإيضاح ذلك بالتمثيل؟ وأيهما أفضل؟
جـ/ أقول: للواجب تقسيمات متعددة، ولكن السؤال هنا محصور في تقسيم الواجب باعتبار الفاعل، وقد قسم أهل العلم رحمهم الله تعالى الواجب باعتبار الفاعل إلى قسمين: واجب عيني وواجب كفائي، وعرفوا الواجب العيني: بأنه ما يتحتم أداؤه على كل مكلف، وعرفوا الواجب الكفائي: بأنه ما يتحتم أداؤه على بعض المكلفين، لا من كل فرد بحيث إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وسمي الواجب العيني عينيًا لأنه نظر فيه إلى عين المكلف وذاته، أي نظر فيه إلى ذات كل مكلف بخصوصه، وسمي الواجب الكفائي كفائيًا لأنه نظر فيه إلى حصول الكفاية أي أن بعض المكلفين اكتفى بفعل البعض، وأما الفرق بينهما فبيانه أن يقال: إن الواجب العيني يطلب من كل مكلفٍ، فلا تبرأ ذمة المكلف إلا إذا فعله هو بعينه فلو فعلته الدنيا كلها إلا هو، لم تبرأ ذمته لأن هذا الواجب متعلق بالعين، فلا يقوم به مكلف عن مكلف، بل لابد أن يقوم به كل مكلفٍ بعينه، وذلك كالصلاة المفروضة فإنها فرض عين على كل أحد بعينه وكصوم رمضان فإنه فرض عين على كل أحد، فلا يجزئ صوم أحدٍ عن أحد، وكصلة الأرحام فإنه لابد أن يقوم بها كل أحد له رحم بعينه فلا يقوم بها أحد عن أحد وهكذا فإذا كان الوجوب منصبًا على كل أحدٍ بعينه فإن هذا