بأن تكاليف الجن مماثل تكاليف الإنس وذلك لأن الآيات والأحاديث الدالة على تكليفهم بشريعة نبينا عليه الصلاة والسلام جاءت عامة في كل شيء فإذا ثبت إرساله عليه الصلاة والسلام إليهم كإرساله إلينا لزمهم أي الجن على هذا الأساس أن يكون التكليف واحدًا ولكن مع القول باتحاد نوعية التكاليف قد يكون بعض شروط العبادات لا تتحقق فيهم لعدم وجودها في طبيعة خلقهم كاشتراط القدرة بالراحلة في الحج فإنه غير مشترط فيمن يطير منهم ونحو ذلك وإلا فالأصل أن التكاليف واحدة، والقرآن والسنة قد علما ولا خفاء فيهما وقد خوطب بهما جميع الثقلين وفيهما كل التكاليف الشرعية التي طولب بها الثقلين فكيف يدخل الجهل في ذلك, وبناءً عليه فهم مطالبون بالإسلام والإيمان أي الشهادتين وشروطها الثمانية المعروفة ومنهيون عن الوقوع في شيء من نواقضها ومطالبون باعتقاد أهل السنة والجماعة ومنهيون عن سلوك مناهج أهل البدع، ومطالبون بالصلاة وشروطها وبالزكاة وبالصوم وبالحج وببر الوالدين وبالصدق وبالوفاء بالعقود، وأداء الأمانات إلى أهلها وبالحكم بين بعضهم بالعدل وبصلاة الجماعة، وبصلاة العيدين وبالجهاد بالمال والنفس وهكذا في سائر مأمورات الشريعة، ومنهيون عن الشرك والسحر والكهانة واتخاذ الوسائط بينهم وبين الله، وبقتل النفس، وإيذاء بني آدم بالمس ونحوه وعن الزنا والسرقة والربا والكذب والنفاق بأنواعه وعن الفواحش ما ظهر منها وما بطن وعن شرب الخمر وعن الغش وعن أكل الأموال بالباطل وعن الظلم والبغي وعن أكل الحرام بجميع أنواعه وعن الغيبة والنميمة وظن السوء, وبالجملة نقول: هم مكلفون بفعل ما أمر الله به رسوله وجوبًا في أوامر الوجوب واستحبابًا في أوامر الاستحباب، ومكلفون باجتناب جميع ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تحريمًا فيما كان من قبيل