الصفحة 200 من 946

ومن ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بينهم وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا: ما ذاك إلا لشيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهم بنخلة عامدين إلى عكاظ فأتوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر, فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (2) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ... الآية} رواه مسلم في الصحيح, فقد دل هذا الحديث على استماع الجن للقرآن وتعجبهم منه ثم انطلاقهم إلى قومهم منذرين، ولا شك أن هذا يدل على تكليفهم وإلا لما انطلقوا وتكلفوا الاستماع والإنذار والتحذير لأقوامهم والله أعلم.

ومن ذلك: ما رواه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال» فضلت على الأنبياء بست، أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدًا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون «ومحل الشاهد منه قوله» وأرسلت إلى الخلق كافة «فإنه لفظ شامل للثقلين وأنت خبير بأن حمله على الإنس فقط تخصيص للفظ بلا دليل وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص, وذكر الشيخ علاء الدين الهندي في كنز العمال رواية لهذا الحديث وهي قوله» أرسلت إلى الإنس والجن «وهي عند الإمام أحمد في المسند عن أبي ذر, إذا علمت هذا فأقول:- القول الصحيح والرأي الراجح في هذه المسألة هو القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت