أحدكم على ظهره فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى «"حديث صحيح"ففنه النهي من هذه الهيئة والأصل في النهي التحريم، ورواه مسلم أيضًا إلا أن النهي هنا ليس على بابه الذي هو التحريم وإنما هو للكراهة التنزيهية بدليل ما رواه الشيخان في صحيحهما من حديث عباد بن تميم عن عمه عبدالله بن زيد رضي الله» أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى «والأصح في تخريج هذا أنه لبيان الجواز، فاضطجاعه هذا - صلى الله عليه وسلم - ووضعه أحدى رجليه على الأخرى دليل على أن نهيه الأول عن ذلك ليس على التحريم وإنما هو للكراهة التنزيهية فقط والله أعلم. ويمثل له أيضًا بالنهي عن كسب الحجام مع إعطائه - صلى الله عليه وسلم - أجرته لما حجمه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال» نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام ... الحديث «وفي الحديث الآخر» وكسب الحجام خبيث «وقد ثبت في الصحيح» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام أجره «فعرفنا بذلك أن كسب الحجام مكروه، وذلك للجمع بين التحريم والإعطاء، فلما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أجرته دل ذلك على أن النهي عن هذا الكسب ووصفه بالخبث لا يدل على التحريم المؤكد وإنما يفيد الكراهة التنزيهية ويمثل له أيضًا بحديث» نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا «فهذا النهي على بابه لحديث ابن عباس عند مسلم» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها «ولأصحاب السنن» اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة فجاء يغتسل منها فقالت إني كنت جنبًا فقال إن الماء لا يجنب «"حديث صحيح"فهذا الفعل صرف النهي الأول من التحريم إلى الكراهة والله أعلم، وعلى ذلك فقس، فأي نهي فإنه يفيد التحريم إلا إذا وردت قرينة تصرفه من التحريم إلى الكراهة