الصفحة 11 من 946

القرون الثلاثة من كان يلتفت إلى المنطق أو يعرج عليه مع أنهم في تحقيق العلوم وكمال بالغاية التي لا يدرك أحد شاؤها كانوا أعمق الناس علمًا وأقلهم تكلفًا وأبرهم قلوبًا ولا يوجد لغيرهم كلام فيما تكلموا فيه إلا وجدت بين الكلامين من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى، وأقول: إن البلية ما دخلت على أصول الفقه إلا لما دخله علم المنطق اليوناني فإن دخول المنطق فيه أوجب تكثير الكلام وتشقيقه مع قلة العلم والتحقيق، ودخلت القواعد المخالفة لمنهج السلف بسببه في علم الأصول، ولذلك فإن نظار المسلمين وأئمتهم بعد أن دخل المنطق إلى ديار المسلمين وعرفوه لا زالوا يعيبونه ولا يلتفتون إليه ولا إلى أهله في موازينهم العقلية ولا يأبهون بهم في أي وادٍ هلكوا والخلاصة: أن علم الأصول غني الغنى التام عن المنطق اليوناني الفاسد. والله تعالى أعلى وأعلم.

سـ6/ تكلم عن شيء من نشأة هذا الفن؟

جـ/ أقول: لقد كانت قواعد أصول الفقه معروفة عند سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وكانوا يعتمدون عليها في أقوالهم و فتاويهم وأحكامهم فقد نزل القرآن عليهم بلغتهم وكانوا أعرف بالكلام الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف بمقاصده من غيرهم وهم أئمة اللغة وسادة العقل والفهم بلا منازع فكيف يجهلون تلك القواعد، ولهذا قال أبو العباس (الكلام في أصول الفقه وتقسيمها إلى الكتاب والسنة والإجماع واجتهاد الرأي والكلام في دلالة الأدلة الشرعية على الأحكام أمر معروف من زمن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين وهم كانوا أقعد بهذا الفن وغيره من فنون العلم الدينية ممن بعدهم وقد كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى شريح: (اقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت