( 8 ) المحافظة على الفرائض المكتوبة، من صلاة وصيام وحج وزكاة وغيرها من الواجبات الأخرى، كبرِّ الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما قال تعالى: (ما تقرب إليّ عبدي نشئ أحب إليّ مما افترضته عليه) حديث قدسي [البخاري (7/190) ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وفرض فرائض فلا تضيعوها) . [الدارقطني. راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب ص242] .
( 9 ) الإكثار من نوافل الطاعات، التي تعتبر حاجزًا منيعًا، يحول بين الشيطان وبين تثبيط المؤمن عن القيام بالواجبات، كما أنها تكمل النقص الذي قد يحصل في الفرائض. (ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) [البخاري (7/190) ] . أي أن الله يحيطه بعنايته وتوفيقه، فلا يستعمل نعم الله التي أنعم بها عليه، إلا في طاعته. ومن أعظم النوافل التي ينبغي الحرص عليها وعدم التقصير، فيها قيام الليل الذي حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان وقوده الذي يمده بالصبر على البلاء والامتحان.. (( يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلا ) ) [المزمل: 1ـ6] . والأستاذ الداعية إلى الله، والطالب الذي يعد للدعوة إلى الله، في حاجة إلى تأمل هذه الآيات والعمل بهن، للقيام بأعباء الدعوة والتكليفات الإلهية..فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان ينزل عليه جبريل من السماء صباحًا ومساءًا، كان في حاجة إلى الاتصال المتكرر بالسند الذي يؤيده، لتثبيت صبره وقوة احتماله، فأمر بقيام الليل من أجل ذلك (( قم الليل …. إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا ) ).