الصفحة 6 من 19

أحسب أني لست بحاجة لمناقشة هذا الأمر أصلًا، فأي عاقل يستطيع أن يدرك الحكم الشرعي في هذا الموقف ببساطة، إذ أنه لا يُتصور أبدًا أن يجيز الإسلام حرب الإسلام والسعي للقضاء على الجهاد!

أحسب أن هذه مسألة محسومة لا يُتصور فيها النقاش أو الجدل أو التبرير البارد والتماس الأعذار!

إن الحكم الشرعي في كل من شارك في هذا التحالف الصليبي ضد المجاهدين، أو دعا للمشاركة فيه أو أعانه أو ناصره أو وقف في صفه أو أيده أو شجعه أو رضي به أو تمنى نصرته على المجاهدين أو دعا له بالنصر أو فعل أي صورة من صور الولاء له، سواء كان ذلك بصورة مادية أو معنوية، ولو بقلبه ..

إن حكم من فعل ذلك أنه كافر مرتد خارج من ملة الإسلام ولا كرامة، كائنًا من كان، سواء كان من فعل ذلك جماعة يقال أنها مجاهدة أو شيخًا معممًا أو رجلًا من عوام المسلمين ..

قال تعالى: [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم] [1] ..

قال الإمام القرطبي عند تفسير هذه الآية: (بين تعالى أن حكمه كحكمهم) [2] ، وقال: (شرط وجوابه، أي أنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) [3] ..

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره"أضواء البيان": (ذكر في هذه الآية الكريمة أن من تولى اليهود والنصارى من المسلمين فإنه يكون منهم بتوليه إياهم) [4] ..

(1) المائدة: 51.

(2) الجامع لأحكام القرآن، 8/ 47، مؤسسة الرسالة - بيروت.

(3) المصدر السابق، 8/ 48.

(4) أضواء البيان، ص 148، دار الفضيلة - الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت