-حقيقة هذه الهجمة الصليبية الجديدة أنها امتداد للصراع بين الحق والباطل، وهو صراع بدأ بين إبليس وآدم عليه السلام، ثم بين قابيل وهابيل، ثم بين الأنبياء وأقوامهم، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم وأعدائه، ثم بين أهل الحق وأهل الباطل حتى يومنا هذا ..
وهو صراع يدور حول توحيد الله عز وجل والإيمان به، كما قال تعالى: [ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون] [1] ..
وقال: [هذا خصمان اختصموا في ربهم] [2] ..
فهذه الحملة الصليبية ليست سوى امتداد لهذا الصراع التاريخي القديم بين الحق والباطل، كما أنها إحدى حلقات سلسلة الصراع بين الإسلام والصليبية، منذ أن قاتل المسلمون نصارى الروم وغيرهم في مؤتة ..
والصراع مع الصليبيين له عمق تاريخي بعيد .. يظهر ذلك في مناشدة بحيرا الراهب لأبي طالب ألا يذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم ..
-من الواضح أن النظام الدولي ترك جماعة"الدولة"طوال الفترة الماضية حتى انتفشت وتمددت وصارت فزاعة يستغلها لضرب الجهاد في سوريا والعراق، وضرب ثورتي الشعبين كذلك ..
وقد استخدم في ذلك أساليبًا خبيثة كتلك التي استخدمها مع جماعة"الإخوان"بمصر، حيث استفاد من أخطائهم وانحرافاتهم وسلط الإعلام على سقطاتهم، وربما اخترقهم ودفع عملاءه من داخلهم وخارجهم لاستدراجهم لمزيد من السقطات، حتى إذا ما احترقت ورقتهم وحقق هدفه منهم، انقلب عليهم وعلى جميع الإسلاميين والثوريين، إلا من رضخ له، وهو الآن يكرر نفس الأمر مع تنظيم"الدولة"والمجاهدين بالشام والعراق ..
-هذه الحملة الصليبية لا تستهدف جماعة"الدولة"وحدها، وإن اتخذت أخطاء وانحرافات"الدولة"ذريعة وستارًا تتخفى خلفه، وإنما هي حملة تستهدف جميع المجاهدين،
(1) النمل: 45.
(2) الحج: 19.