... إلا أننا نجد هذه الأحاديث المودعة في المجتبى فيها كثير من الأحاديث التي ليست بصحيحة ، بل أحاديث أعلها النسائي نفسه، فكيف يمكن أن يقال: إنه انتقى الصحيح لأجل أمير الرملة ؟
... ولذلك لا ينبغي لطالب العلم أن يتكئ على مجرد إخراج النسائي للحديث ليحكم عليه بالصحة ، بل يمكن أن يستأنس بصنيع النسائي مجرد استئناس إن لم يعل الحديث ، ويمكن أن يطمئن طالب العلم إذا بحث ووجد الإسناد صحيحًا والنسائي لم يبين علته ، فعلى أقل الأحوال ، يقول: لو كان للحديث علة لبينها النسائي مع اجتهادي في طلب الحديث وجمع طرقه والحكم عليه بالصحة .
إذًا ما شرط النسائي في كتابه ؟
شرطه باختصار: أن كل حديث يذكره في هذا الكتاب صحيح إلا إذا أَعَلَّه"، حتى أن ابن طاهر المقدسي لَمَّا نقل عبارة الدارقطني في وصف"المجتبى"بأنه الصحيح قال:"وكفى بوصف هذا الإمام - الدارقطني - بهذا الكتاب بالصحة"لأن الدارقطني إمام يُقرن بالبخاري في علم العلل ولم يأتِ بعده مثله في علم العلل أبدًا فعلًا ."
يقول ابن عِراق:"رأيت بخط الحافظ ابن حجر على هامش مختصر الموضوعات لابن دَرْبَاس ما نَصُّه:"حديث أبي أمامة هذا أخرجه النسائي ولم يُعَلِّله وذلك يقتضي صحته" (1) ."
وقال الحافظ ابن حجر في النكت:"وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا , ويقاربه كتاب أبي داود . (2) "
ووافقه على ذلك السخاوي والسيوطي وزاد السخاوي فقال:"ولكن إنما أخروه عن أبي دواد والترمذي فيما يظهر لتأخره عنهما في الوفاة بل هو أخر أصحاب الكتب الستة وفاة".
أهم ثلاثة فروق بين الكتابين:
الفرق الأول: الظاهر من مسمى الكتابين أن السنن الكبرى أوسع وأكثر أحاديث وأبواب من السنن الصغرى.
(1) تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 1 / ص 288)
(2) النكت للحافظ ابن حجر (ص 114) .