... أما بالنسبة للصناعة الحديثية ، فنجده في كثير من الأحيان يُعني بعلل الأحاديث ، كما أن من الفوائد التي تضمنها كتابه كلامه - رحمه الله - في الرواة جراحًا وتعديلًا ، وهذا كثير ، بل إن بعض طلبة العلم في هذا الزمان ذهب ليجمع كلام النسائي في سننه وجعله في كتاب خرج باسم"المستخرج من مصنفات النسائي في الجرح والتعديل". (1)
هل تنسب السنن الصغرى للنسائي ، أم لتلميذه ابن السني ؟
... هذه مسألة من المسائل التي كثر الكلام فيها .
... وسبب الاختلاف أن سنن النسائي الموجودة نوعان:
... الأول: السنن الكبرى .
... الثاني: السنن الصغرى ، والمساة بـ"المجتبي"أو"المجتني".
... والاختلاف واقع حول الذي صنف المجتبى - السنن الصغرى - هل هو ابن السني أم النسائي . وفي هذا الاختلاف وقع جدل طويل ينتصر فيه كل فريق لرأيه .
الرأي الأول: هو راي الذهبي، وابن ناصر الدين الدمشقي رحمهما الله تعالى . والذي يظهر من صنيع المنذري والمزي أنهما يريان هذا وإن لم يكونا قالا ذلك صراحة .
الرأي الثاني: وهناك فريق آخر - وهم كثر - كابن الأثير ، وابن كثير ، والعراقي ، والسخاوي ، وغيرهم - يرون أن هذه السنن الصغرى من تصنيف النسائي نفسه .
... وعمدة أصحاب هذا الرأي حكاية جاءت بإسناد منقطع لا تصح ، ويبعد أن تصح عن النسائي حتى لو وردت بإسناد متصل ؛ لأن واقع السنن يخالف مقتضى هذه الحكاية .
... والقصة أنهم يقولون: إن أمير الرملة لما اطلع على السنن الكبرى للنسائي ، سأل النسائي فقال: هل كل ما في هذا الكتاب صحيح ؟ فقال:"لا". قال: فأخرج لي الصحيح منه ؛ فانتقى هذا المجتبى المسمى بالسنن الصغرى ،ـ وهو المطبوع والمشهور بأيدي طلبة العلم في هذا الزمان.
(1) مصادر السنة ومناهج مصنفيها للشيخ حاتم بن عارف العوني .