قال أحمد بن محبوب الرملي: سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشئ ، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم .
وقال الحافظ أبو طالب: أحمد بن نصر شيخ الدار قطني: ( من يصبر على ما يصبر عليه النسائي ؟ كان عنده حديث ابن ليهعة ترجمة ترجمة فما حدث منها بشئ ) . (1)
ونجد أنه من شدته في الجرح تجنب إخراج أحاديث جماعة ممن أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحهما ، وهذا التشدد أفاده في انتقاء الأحاديث في سننه الكبرى ، وهذا التشدد هو الذي دعاه إلى ترك مثل حديث ابن لهيعة ، حتى إن بعض العلماء مثل الدار قطني وغيره انبهروا من صنيعه ؛ لأن ابن لهيعة يعتبر من قدماء شيوخ قتيبة بن سعيد ؛ فيصبح عنده أسانيد عَلِيَّة من هذا الباب ، فيترك جميع هذه الأسانيد ولا يخرج لابن لهيعة شيئًا .
قال ابن طاهر المقدسي - رحمه الله - عن أحاديث من سنن النسائي: منها أحاديث أخرجها النسائي ، وأوضح علتها بطريقة يفهمها أهل الصنعة . (2)
عنايته بالناحية الفقهية والصناعة الحديثية في كتابه السنن:
... نجد كتاب النسائي - رحمه الله - من الكتب التي عُنيت بالناحية الفقهية ، مع ما تضمنته من الناحية الحديثية. ومن الأدلة تكراره للحديث كثيرًا ، كما أنه في أحيان كثيرة يقتصر على موضع الشاهد من الحديث ، ويختصر المتن حينما لا يهمه يقيته في ذلك الموضع .
(1) النكت للحافظ ابن حجر (ص 114)
(2) مناهج المحدثين للشيخ د . سعد الحميِّد