الصفحة 19 من 59

ولذا فقد نال كتابه على إعجاب العلماء لجمعة بين أمرين: (الصناعة الحديثية ) و ( الناحية الفقهية ) ، وهو في ذلك قد تأثر بشيخيه: البخاري ومسلم ، ولذلك حاول أن يجمع بين طريقتيهما ، فالبخاري يركز على (الناحية الفقهية) . ومسلم يركز على (الصناعة الحديثية) . ومن يُطالع كتاب الترمذي يشهد له بالفقه كما يَشهد له أيضًا بالحديث ، فإننا نجده يُورد عقب كل حديث ما يدل على سعة فقهه ـ رحمه الله .

إذًا: مما امتاز به الكتاب كثرة فوائده العلمية وتنوعها ، وفي ذلك يقول ابن رُشَيد: إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفًا على الأبواب وهو علم برأسه ، والفقه وهو علم ثان ، وعلل الحديث ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب وهو علم ثالث ، والأسماء والكنى وهو علم رابع ، والتعديل والتجريح وهو علم خامس ، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس ، وتعديد من روى ذلك وهو علم سابع ، هذه علومه المجملة ، وأما التفصيلية فمتعددة ، وبالجملة فمنفعته كثيرة ، وفوائده غزيرة (1) .

وكذلك قال أبو بكر بن العربي -رحمه الله- لما شرح الترمذي:وليس فيها - أي كتب الحديث- مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع ، ونفاسة منزع ، وعذوبة مشرع ، وفيه أربعة عشر علمًا ؛ فهو قد صنف وأسند وصحح وأسقم ، وعدد الطريق ، وجرح وعدل ، وأسمى وأكنى ، ووصل وقع ، وأوضح المعمول به والمتروك ، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لأثاره ، وذكر اختلافهم في تأويله ، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه ، وفرد في نصابه . فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة ، وعلوم متدفقة متسقة . (2)

الكلام على أحكامه الحديثية ، و على معنى الحديث الحسن وشروطه عند الترمذي

( منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في السنن:

(1) مناهج المحدثين / سعد الحميِّد - (ص 71)

(2) عارضة الأحوذي ( 1 / 6 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت