الصفحة 18 من 59

ولذلك يقول الذهبي -رحمه الله-: في الجامع علم نافع ، وفوائد غزيرة ، ورؤوس المسائل ، وهو أحد أصول الإسلام ، لولا ما كدره بأحاديث واهية ، بعضها موضوع ، وكثير منها في الفضائل .ويقول أيضًا: انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب ، والكلبي وأمثالهما . (1)

منهج الترمذي في هذا الكتاب:

قد ذكر الشيخ أحمد محمد شاكر ، في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي أن كتاب الترمذي هذا يمتاز بثلاثة أمور لا تجدها في شيء من كتب السنة - الأصول الستة أو غيرها -:

أولها: أنه يختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفًا ، فيذكر واحدًا ويومئ إلى ما عداه ، يقول الشيخ أحمد شاكر:"بعد أن يروي الترمذي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رويت عنهم أحاديث في هذا الباب". ولا شك أن هذا يدل على إطلاع واسع وحفظ عظيم.

ثانيًا: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم في المسائل الفقهية ، وكثيرًا ما يشير إلى دلائلهم ، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة ، وهذا المقصد من أعلى المقاصد وأهمها ، فإن الغاية من علوم الحديث .

ثالثًا: أنه يُعْنَي كل العناية في كتابه بتعليل الحديث ، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف ، ويفصل القول في التعليل والرجال تفصيلًا جيدًا ، وبذلك صار كتابه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعد علوم الحديث ، خصوصًا علم العلل وصار أنفع كتاب للعالم والمتعلم ، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث .

(1) انظر: سير أعلام النبلاء (13/274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت