الصفحة 17 من 59

ونجد البخاري في المقابل يقدر للترمذي حرصه على التلقي ، حتى إنه جعل الترمذي من شيوخه ؛ فقد روى عنه حديث أبي سعيد أن النبي ( قال لعلي رضي الله عنه:"ياعلي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"(1) قال الترمذي: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث . بل إن البخاري ـ رحمه الله يقول للترمذي: ما انتفعت ُ بك أكثر مما انفعت بي ، وهذا من تواضعه ـ رحمه الله ـ وإلا فإن الترمذي انتفع بالبخاري كثيرًا .

قال عمر بن عَلّك (2) : مات البخاري فلم يُخلِّف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد ، بكى حتى عمي وبقي ضريرًا سنين .

منزلة جامع الترمذي:

فرغ الترمذي ـ رحمه الله ـ من الكتاب في آخر حياته ، أي في حال نضجه العلمي ، وبعد أن رسخت قدمه في العلم . قال أبو عيسى:"صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خرسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم".

قال الإمام اسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري بهراة: كتابه عندي أنفع من كتابي البخاري و مسلم ؛ لأن كتابي البخاري و مسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا للمتبحر العالم ، و كتاب أبي عيسى يصل الى فائدته كل أحد من الناس . (3)

(1) رواه الترمذي (3729) وإسناده ضعيف ، فيه عطية بن سعد العوفي الجَدَلي ، ولذا قال الترمذي عن الحديث:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

(2) انظر: تهذيب التهذيب (9/389) سير أعلام النبلاء (13/273) .

(3) فضائل سنن الترمذي للإسعردي (ج 1 / ص 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت