الصفحة 11 من 59

حاز أبو داود على إعجاب معاصريه وثقتهم، وقد عدّه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في"طبقات الفقهاء"من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، وقال عنه إبراهيم الحربي لما صنف كتاب"السنن":"أُلِين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد"، وكذلك قال محمد بن إسحاق الصاغانى.

وقريب من ذلك أيضا عبر الحافظ موسى بن هارون فقال:"خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه".

وأبلغ منه ما ذكره الحاكم أبو عبد الله يوم أن قال:"أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة".

وجمع فأوعى أبو بكر الخلال حين قال: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعها أحد في زمانه، رجل ورع مقدم.. وكان إبراهيم الأصبهاني وأبوه بكر صدقة يرفعون من قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا في زمانه مثله"."

وليس أدل على ذلك كله من صنيع سهل بن عبد الله التستري حين جاءه فقيل له: يا أبا داود، هذا سهل بن عبد الله قد جاءك زائرًا، قال: فرحب به وأجلسه، فقال سهل: يا أبا داود، لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقول قضيتها مع الإمكان، قال: قد قضيتها مع الإمكان، قال: أخرج لي لسانك الذي حدثت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبله، قال: فأخرج له لسانه فقبله.

وحقا قالوا وصدقوا، فقد أخبر عنه أحمد بن محمد بن ياسين الهروي فقال: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع، من فرسان الحديث.

وقد روى عنه ابنه ابن أبى داود فقال: سمعت أبى يقول:"خير الكلام مادخل الأذن بغير إذن".

ورحمه الله يوم أن تسربل بسربال الحكماء فقال:"الشهوة الخفية حب الرياسة".

ـــــــــــــــــــ

مراجع البحث:

-الذهبي: تذكرة الحفاظ.

-الذهبي: العبر في خبر من غبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت