ولم تكن رضي الله عنها راغبة في الزواج بعده لولا أن أمير المؤمنين بيَّن لها أن هذا الفعل خلاف الأولى على الأقل تقع فيه إن هي أصرت عليه، فتنازلت عن ذلك وقبلت بالزواج من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ويروى أن عائشة رضي الله عنها قالت عندما تزوجت عاتكة بعمر بن الخطاب تذكرها برثائها لعبد الله بن أبي بكر ووعدها له بعدم الزواج مقابل الأرض التي وهبها إياها، مقتبسة شعر عاتكة في رثاء عبد الله
فآليت لا تنفك عيني قريرة ... ... عليك ولا ينفك جلدي أصفرا!!!
ردي علينا أرضنا [1] !!!!
وتزوجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة من الهجرة، فأولم عليها، ودعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب، فقال له علي: يا أمير المؤمنين، دعني أكلم عاتكة، قال: نعم. فأخذ علي بجانب الخدر، ثم قال: يا عدية نفسها أين قولك؟؟؟؟
فآليت لا تنفك عيني حزينة ... ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فبكت. فقال عمر: ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن؟ كل النساء يفعلن هذا [2] !!!.
وهنا يسدل الستار عن حياة صحابي جليل مجاهد، سجله التاريخ في صفحات الخالدين، ونسأل الله أن يكتب لنا وإياكم الأجر والثواب، وأن يجمعنا بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في جنان النعيم، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) . الطبقات الكبرى لإبن سعد (8/ 208) .
(2) . الإستيعاب في معرفة الأصحاب للقرطبي (4/ 1877) .