-ويمكن أن تُؤسَر عند العدو فتنال أصناف العذاب.
-بل يمكن أن تكون المخابرات تراقب الأخ حتى إذا ما أراد عبور الحدود قبضت عليه، أو ربما تُؤسَر في طريقك إلى أرض الجهاد قبل أن تصل ... إلخ.
-ويمكن أن تُبْتَر قدمك، أو تُفقأ عينك.
-وقد يتطور الأمر فيصل إلى الأهل وتعذيبهم ولو لم يكن لهم صلة بالأمر، وفي تلك اللحظة من العذاب النفسي والعصبي والجسدي سيتخلى كثيرون، خاصة إن وصل الأمر إلى أن تُغْتَصَب أمك أمامك أو أختك ويُذل أبوك عندها سيغلقون الباب في وجهك، وكثير من الأهالي يقولون:"واحد يحصل به كل هذا أفضل من أن تتضرر العائلة جميعها"، فالطريق صعبة ... لكن الأجر كبير.
-فهذا وأمثاله لا بد أن يَعِيَه الأخ المجاهد قبل أن يبدأ الطريق.
-ولعل الأليق أن نخفف حماس المتحمس بمثل هذه التذكيرات، ولكن الخائف حَرِيٌّ بنا أن نُذَكِّره بفضل الشهادة وسهولتها، وقصص الصابرين الذين ابتُلوا أعانهم الله؛ لأن عون المجاهد حق على الله كما في الحديث، وأن الموت واحد لا محالة منه، وأننا لا نضمن إن كنا في أهلنا أن لا نموت شر ميتة، بل قد تكون أسوأَ مما يمكن أن نخشاه من أرض المعارك، وأن بَتْرَ الرِّجْلين أو السجن الطويل لا يلبث المبتلَى به أن يتعوَّد عليه كما لو مات لأحدنا أبٌ تراه يَحزن أول الأمر ثم يتأقلَم ويعود إلى التبسم أو الضحك، بل كان من الإخوة بعد أن بُتِرَت رجله ربما خَلَع الرجل الاصطناعية وصار يمازح بها إخوانه من حوله، وكم يجد أحدنا رهبة للقطع القماشية أو المطاطية التي تُوضَع على الأعين عند الأَسْر أو التحقيق ثم لا يلبَث أحدنا أن يتأقلم وتصير من الروتين الطبيعي ... إلخ، كل هذا مع تذكيرنا له بهذه الصعوبات، ولكنْ مع فارق الأسلوب بين المتحمس وبين الخائف قليلًا ... إلخ، وهذا من باب مداواة كل واحد بحسب مرضه.
-وهذه الصعوبات ربما لا يقع الأخ في كثير منها، ولكن بما أنها واردة فلا بد أن نضعها في الحسبان. [/3/ شباب لم يوضِّح لهم الأخ الذي أخرجهم إلى افغانستان المصاعب التي ستواجههم ولو من باب الاحتمال، فلم يعجبهم الوضع من شظف عيش واقتصاد معيشة فقرروا الرجوع، فقُبِض عليهم على الحدود، وجَرُّوا الويلات على كثير من الإخوة الذين كانوا في الداخل والخارج لضعف خبرتهم الأمنية، وزاد عدد المعروفين لدى المخابرات حوالي