-لكن التدابير الأمنية لا تعني الخنوع، وإنما هي عمل مقترن بحذر، كما قال ربنا: (خُذوا حذركم فانفِروا) ، فلا بد من العمل كما أَمَرَنا الله في كتابه وعلى لسان نبيه، وعملُ المجاهد -بطبيعة الحال- لا يخلو من مخاطرة، ولكنْ شتان بين من يأخذ الأسباب ثم يمشي على بركة الله، وبين من يمشي في حقل الألغام ويقول بعاميته:"يالله يا خويا في سبيل الله"!! فنريد الوصول إلى الحسّ الأمني القوي لدى الأفراد المجاهدين حتى تَجْريَ الأمنيات في جسمه مَجْرَى الدم.
-ورغم هذا وذاك فإن الالتزام بالأمنيات لا يعني بالضرورة السلامة من الابتلاء 100%، والإجراء الأمني ربما لا يكون لضمان السلامة بقدر ما يكون لتقليل الاحتمال ولو من أحد الوجوه أو الحالات، وأشد الناس بلاء الأنبياء كما صح في الحديث، ونحن إنما نأتمر بأمر ربنا في الأخذ بالأسباب، وقد جرت سنة الله على ربط الأسباب بالمسبِّبات، والفشل لا ينبغي أن يزرع فينا اليأس، ولكنْ يَجب الاستفادة منه والتعلم كيف نستخلص الدروس والعبر، وكيف تزداد الإرادة والتصميم على المقاومة.
-وسيأتي قريبًا الحديث عن"أهمية الإعداد الأمني للحركة الجهادية [الأمن الوقائي] ".
2 -رغم معرفة أجهزة المخابرات عمومًا لكثير -أو أكثر- ما يوجد في هذه الموسوعة أو معرفة نظيره، إلا أنه لا ينبغي إشاعة مثل هذا جُزافًا لكلِّ مَن هَبَّ ودَبَّ؛ لئلا تقع في أيدي جميع أجهزة المخابرات في بلاد المسلمين فيستفيدوا منها أكثر وأكثر، أو لئلا يَطَّلِع عليها صغار كلاب المباحث وكبارهم على السواء، وهذه أمانة؛ من أَجْل هذا فإن كثيرًا من الأمنيات التي لا تزال أجهزة المخابرات تجهلها أو تجهل استخدام الإخوة المجاهدين لها لا يمكن أن تُكتَب هنا؛ وسيبقى تداولها سريًا بين الإخوة من مسؤولين وأمراء، فيعطونها بحسب الضرورة للأفراد الذين باعوا دنياهم وخاضوا بحر الجهاد حقيقةً، وكمثالٍ توضيحيٍّ مُبَسَّط: طريق سرية في منطقة حدودية بين دولتين تحتاج ترتيبًا أمنيًا معينًا ليكون العبور سَلِسًَا بلا وثائق أو بوثائق شكلية، فلو ذكرنا الترتيبات الأمنية لها هنا مثلًا لانكشفت الطريق ... وهلم جرًا، وننبه أن كثيرًا من الإجراءات التي لا تَعْرِفها أجهزة المخابرات أعلى بكثير من مستوى المثال المذكور"طريق سرية"، ولله الحمد، وإنما مثَّلنا بها لتقريب الفكرة ليس إلا.
3 -وكون المخابرات تعرفها أو تعرف نظيرها فإن هذا لا يعني أن لا نطبقها أو أن نتهاون بها؛ لأننا نطبقها وقايةً من المرض، فمعرفتهم بها لا يبطل مفعول الوقاية إلا نادرًا، وكمثال: