ورأت فاطمة ما برسول الله (ص) من الكرب الشديد الذي يتغشاه فقالت: واكرب أباه فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم.
ودعا الحسن والحسين فقبلهما ووصى بهما خيرا. ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن.
(قال معمر: وسمعت قتادة يقول: آخر شيء تكلم به رسول الله(ص) : (( اتقوا الله في النساء وما ملكت أيمانكم [1] ) ) .
تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله (ص) وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا، أو يخير. فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي عائشة، غشي عليه. فلما أفاق: شخص بصره نحو سقف البيت. ثم قال: (( اللهم في الرفيق الأعلى ) )).
فقلت: إذن لا يختارنا. فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح) [2] .
وقالت: إن من نعم الله على أن رسول الله (ص) توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري [3] ونحري، وأن الله جمع بين ريقه وريقي عند موته. دخل علي عبد الرحمن (ابن أبي بكر) وبيده السواك. وأنا مسندة رسول الله (ص) . فرأيته ينظر إليه. وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه
(1) مغازي الزهري / 134 البخاري: م 2/ ج 6/ ص 12.
(2) البخاري: م ط - ج 6 - ص 12.
(3) السحر: الرئة. والنحر: الصدر.