المظاهر لتواجه مكر ثقيف المتمثل بعروة والذي حاول أن يوهن الصف المسلم ويتهمه بالتخاذل (فإني لأرى وجوها وأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا عنك) ، فكان الرد الحاسم الصارم من أبي بكر الصديق .. أبي بكر الحليم الوديع الهادىء يجيبه بقوله: (امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟) وفي جواب ابن أخي عروة المغيرة بن شعبة الذي يهدد عروة بقوله: (أخر يدك عن لحية رسول الله(ص) قبل أن لا ترجع إليك). لقد تماسك عروة ظاهرا، أما حقيقة قناعته فهي التي نقلها لقريش: (والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا) ثم دعا قريش لقبول المصالحة.
الوافد الثالث: الحليس بن علقمة زعيم أعراب مكة، ومنذ أن رآه رسول الله (ص) قال: (( إن هذا من قوم يتألهون، فابعثوا في وجهه الهدي ) )فرأى الهدي فقفل راجعا من حيث جاء، ومضى يسائل قريشا: أيصد عن البيت من جاء معظما له؟ فيقول له أحدهم: اجلس إنما أنت أعرابي .. فثارت ثائرته وقال: والله ما على هذا حالفناكم .. والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد.
الوافد الرابع: مكرز بن حفص، وقال عنه عليه الصلاة والسلام عندما رآه: (( هذا رجل غادر ) )وكلم نحوا مما كلم بديلا الخزاعي.
لقد باءت خطة مكة بالفشل، وهي تحاول أن تثني محمدا وصحبه بالإرهاب والتخويف، ووجدت نفسها مسوقة مرغمة إلى