فأطلع الله نبيه (ص) على ذلك، فخرج هو وأبو بكر إلى غار في الجبل، يقال له ثور ونام علي على فراش النبي (ص) ، وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النبي (ص) فلما أصبحوا، قام علي لصلاة الصبح، بادروا إليه فإذا هم بعلي فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري فاقتصوا أثره، حتى بلغوا الغار ثم رجعوا، فمكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليال [1] .
10 - (وعن قيس بن النعمان قال: لما انطلق رسول الله(ص) وأبو بكر مستخفيان نزلا بأبي معبد فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن، فقال رسول الله (ص) : أحسبه: (( فما تلك الشاة ) )فأتي بها. فدعا رسول الله (ص) بالبركة عليها ثم حلب عسا [2] فسقاه، ثم شربوا، فقال: أنت الذي تزعم أنك صابىء. قال: (( إنهم يقولون ) )، قال: أشهد أن ما جئت به حق، ثم قال: أتبعك؟ قال:
(( لا، حتى تسمع أنا قد ظهرنا ) )فاتبعه بعد) [3] .
11 - (وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله(ص) وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر معه ماله كله خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه.
(1) المغازي النبوية للزهري 100 وهي عن معمر (ثقة ثبت فاضل) عن قتادة (ثقة ثبت) وقد روى لهما الستة.
(2) العس: القدح العظيم.
(3) مجمع الزوئد للهيثمي 6/ 58 وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.