فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 742

بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر، فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله (ص) ؟ فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه: أم الخير: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله (ص) ؟ فقالت: والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد ابن عبد الله. فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك، قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله (ص) ؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها. قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم. قال: فإن لك علي أن لا أذوق طعاما ولا أشرب شربا أو آتي رسول الله (ص) . فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله (ص) ، قال: فأكب عليه رسول الله (ص) فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله (ص) رقة شديدة، فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال هذا الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت