قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )فقال أبو لهب - لعنه الله: تبا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟! وأنزل الله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب} ) [1] .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لما نزلت هذه الآية على رسول الله(ص) : {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} قال رسول الله (ص) : (( عرفت أني إن بادرت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت، فجاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار ) )قال علي: فدعاني فقال: (( يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت أني إن بادرتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك، ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لي يا علي شاة على صاع من طعام وأعد لنا عس [2] لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ) )ففعلت فاجتمعوا له يومئذ وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث. فقدمت إليهم تلك الجفنة. فأخذ رسول الله (ص) منها جذبة فشقها في أسنانه ثم رمى بها في نواحيها، وقال: (( كلوا بسم الله ) )فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم. والله إن كان الرجل ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله (ص) : (( اسقهم يا علي ) )فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا. وايم الله إن كان أحدهم ليشرب مثله. فلما أرد رسول الله (ص) أن يتكلم بدره أبو
(1) البخاري ك. التفسير، سورة الشعراء 6/ 139، ومسلم ك. 1 ب. 89 ح. 355.
(2) عس لبن: قدح لبن.