كما ويجب ألا يغفل الشرعيُّ عن الاتِّفاقات الدولية الجماعيَّة ، وعن الاتِّفاقات الثنائية .. والتي تُلزم كلٌّ منها وضعًا معيَّنًا تجب مراعاته في القانون المحليِّ ، ولا يخفى أنَّ العراق ملتزمٌ بعددٍ لا يُستهان به من هذه الاتفاقات .
ولقد وجدت - والحقُّ يُقال - القانونيين أسبق بالبحث لمستجدات المسائل ، وأجرأ على إبداء الرأي .. وحتى الفقهي الشرعيِّ !! .
نحن لا نريد انقلاب التزام الملتزم وبالًا عليه ، ولا نريد إيقاعه في تلك الإزدواجيِّة التي نوهنا بها مرارًا والتي لا يستطيع الخروج منها بسهولة .. وتلك هي عبءٌ على المكلف ، مع أنَّ الدين رحمة !! .
أ لم .. يبذل الفقهاء المتقدِّمون جهدًا مبرورًا مشكورًا في التوفيق بين الواقع الذي كان يعيشه المسلمون ، وبين ما كانوا يرونه واجب التطبيق من أحكام الشريعة الغرَّاء !.
أ لم .. يُجيزوا [ إمامة المتغلب ] لأجل: بقاء الجهاد ، وإقامة الجُمع والجماعات ، وإبراء ذمة المكلف بدفع الزكوات .. والعشور .. والخراج .. وما إلى ذلك من أحكام ؟؟ ! .
إنَّ فقه التوفيق بين الواقع والقواعد .. فقهٌ دقيق أنيق ، قد مارسه فقهاؤنا العظام منذ وقتٍ مبكرٍ ، فأنقذوا الأمة من:
الازدواجيَّة ، والشعور بالغربة ، وتعطيل بعض الأحكام .. إلخ ، وفوائد كلُّ ذلك تجده إلى يومنا هذا .
في حين ما زال أتباع الفرق الباطنيَّة ، والفرق المغالية ، والفرق المارقة .. نجدهم يعيشون في نقمةٍ دائمةٍ ، وازدواجيِّةٍ مستحكمةٍ ، حتَّى لجأوا إلى: التحليل للحرام من الأحكام ، والتعطيل للكثير منها !.
لقد وجدت - والحقُّ يُقال - أنَّ القانونيين أسرع في المبادرة لخوض هذه المباحث ، والتصدي للجديد من الوقائع ، والحادث من النوازل ..
ووجدتهم أجرأ على إبداء - حتى الرأي الشرعي - بعد الرجوع إلى النصوص الفقهية .