بسم الله الرحمن الرحيم
مقدِّمة
الحمد لله مفقّه خيرة العباد بعلم الحلال والحرام ، والراسم لهم معالم الأحكام ، فيما لم تُحصه النصوص لتناهيها ، مع تجدد الوقائع وتواليها ، مما أوكلته حكمة الشارع لأولي النُهى ، [ فما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى ] و [ الممدود لا يحدّه المحدود ] .
والصلاة والسلام على النبي الذي لم يقف عند تناهي النصوص بلا حراك ، أو ينتظر ما يأتي به الوحي في كل أمرٍ مما أمرك ونهاك ، بل اجتهد تارة ، وسكت عنه الوحي تارة ، وتارة صحح ، وتارة عاتب وأفصح ، وعفا وأوضح ، فما وسع النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يسعنا ، على أن له ما ليس لنا ، مما كان موافقًا لما عند الله جلّ وعلا ، فما يقوله أحدنا فيه - إن شاء الله - سعادة للملا ، وإلاَّ فيسعنا الترخيص ، مع عدم الحرمان من الأجر بإذنه كما ورد بذلك التنصيص .
والسلام على الآل و [ ما تناسل ] من صلحائهم ، وعلى الأصحاب في اتفاقهم أو تعدد طرائقهم ، وعلى علماء الأمة الحافظين لميراث النبوة ..
وبعد ~~
فقد استجدت في هذه الحياة أمور ، تحتاج لبيان من الشرع مع التحليل والظهور ، فقد عّمت البلوى الناس ، ووقع التساؤل من الصالح وممن نفث فيه الوسواس الخناس ، فأولئك لأجل حفظ ماء الوجه للدين وللمكلفين ، وهؤلاء تربصًا منهم لتمريغ ناصع الجبين في الوحل والطين ، قاتلهم ربهم في كل وقت وحين ، وندعو الله ألا تُعدم الأمة من ينافح عن أحكام دينها ، ويجلو الشُبه عن جبينها ، ويزيل عن النفوس الكُرب ، ويستظهر حكم الشرع بحسب الوسع فـ ( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها … ) (1) .
(1) البقرة / 268 .