على أن ما دلتنا عليه الأمارات والدلائل مما لم تقل به شيئًا الأوائل ، ولطرافته وجِدتِه - إن لم يصادم ما علمناه من ثوابت الشرع - قبلناه ، وما أوصلنا البحث الى خلافه جاهرنا بخلافه ولفظناه ، ( و لكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات … ) (1) ، والخيرات بما أفصحت به النصوص .. أحاديث وآيات ، أو قامت عليه حجة الإجماع بلا مراءآت أو مماراة ، فالخصوصية تمنع المداهنة والملاينة ، بل كثيرًا ما توجب المباينه ، فليس مبدأ [ حشر مع الناس عيد ] سعيد من اتبعه إن جانب المنهج والمهيع الرشيد السديد ، أما ما أمكن قبوله وفيه الفائدة ، قبلناه فتلك رحمته في شريعته حين مدّ لنا فيها المائدة ، أبعدنا الله عمّا يجعل ثوابت الشرع بفعلنا مائدة ، و حفظ لنا سور القرآن كُلّها بما فيها المائدة (2) .
إن مما كثر الحديث عنه في هذا الزمان أمور نتناولها بالبحث الفقهي المتأني ، وفق الثوابت المعلومة عسى أن نحصل - بفضل الله - منية المتمني .
وغير خاف على ذوي البصاير ، من دارسي شريعة سيد الأوائل والأواخر ، أن هناك أمورًا مقرّة قام الإجماع عليها ، لا يختلف فيها اثنان من أهل العقيدة السليمة المرضية ، والطريقة الواضحة الجليّة .. وهي:
أ - [ إن الأصل في الفروج الحرمة ] ، فلا نحكم بحليّة فرج على فرج بالشبهة والظن ، بل باليقين ، لأن الجواز استثناء ، والاستثناء لا ينقلب أصلًا ، ولا يُتوسع فيه ، واستثنائية الحليّة ظاهر في نصوص عدة ، منها:
( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون ، والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانُهم فأنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) (3) .
(1) البقرة / 148 .
(2) المائدة الأولى .. مائدة الطعام ، والثانية .. بمعنى مائلة ، والثالثة .. سورة المائدة ! .
(3) المؤمنون / 1 إلى 7 .