ويرد نفس الكلام في موضوع [ التصرف بالأعضاء البشريَّة ] ، فمن يغفل قوانين بلده ربَّما يقع في كثيرٍ من المجافاة للواقع .. بل سيوقع آحاد الناس من المسلمين بازدواجية مقيتةٍ ، فهم عند سؤالهم علماء المسلمين وهم لا يلتفتون لما هو سائدٌ في الواقع القانوني التطبيقي ، فسوف يقع الناس بتلك الازدواجيَّة الواجب تجنُّبها ، إذ أنَّهم حين يأتون للواقع الحياتي ، فسوف تتقاطع إجابة العلماء الذين لا يُراعون الواقع ، تتقاطع معه !! ، ويبقى المسلم الملتزم في صراعٍ رهيبٍ مع نفسه ، فهو يُريد الإلتزام .. وواقعه يفرض عليه تطبيق ما يفرضه القانون !! .
فلو رجعنا إلى قانون العقوبات العراقي ، فسنجد المادة 41 / 2 يعفي الطبيب من المسؤولية إذا أجرى العمليَّة وفق الأسس الفنيَّة والقانونيَّة .
كما لا يعتد القانون بالترخيص في جرائم الاعتداء على النفس (1) .
وبالنسبة لخصوص أحكام نقل الأعضاء ، نجد في العراق:
قانون مصارف العيون رقم 113 لسنة 1970 .
وقانون زرع الكِلى رقم 60 لسنة 1981 .
وقانون زرع الأعضاء البشرية رقم 85 لسنة 1986 .
4.وقانون مصرف الدم .
ويجب على المفتي الشرعي متابعة التشريعات المحليَّة عمومًا ، فقد يكون هناك تعلقٌ لبعضها فيما يتوجَّب عليه الإجابة فيه .
أ رأيت .. أنَّ وليَّ الأمر قد: يُحجِّر المباح ، أو يوجبه ، أو يُقيِّده ، فما يصدر عنه من قوانين تأخذ هذا الاتِّجاه .. تكون واجبة الإتِّباع - ما لم تُحلُّ حرامًا أو تُحرِّم حلالًا - ن وعلى المفتي الشرعي مراعاتها في الإجابات الشرعيَّة .
ثم أ رأيت .. ما يتغيَّر بالعرف العام .. بل وبه يُخصَّص الحكم العام عند كثيرٍ من الأصوليين القائلين بظنيَّة العام - رغم أصل قطعيته - ، وبالعرف العام يُخصص الحكم الظنِّي ، والحكم الثابت بالقياس .. ولكلِّ ذلك يُراعيه الفقيه ، وبه يتغيَّر حكم الفقيه .
(1) التصرف القانوني في الأعضاء البشريَّة للدكتور منذر الفضل / بغداد 1990 .