ثم .. أ رأيت ما يُسميه القانونيون [ بعقود الإذعان ] (1) التي يُبرمها كلٌّ من: دوائر الماء ، والكهرباء ، وشركات النقل الأهلية والحكوميَّة - على حدٍّ سواء - ، وهو ممَّا لم يعرفه الفقه الإسلامي ! ، وأتانا - مع ما أتى - من التأثر بالفقه الغربي ، والأبعد من ذلك أنَّنا نتعامل به ، فإغفال ذلك عند الإجابة من الشرعيين على سؤالٍ ما ، سيُعطي نتائجَ غير دقيقةٍ .
إنَّ أصل العقود عمومًا في الشريعة الإسلاميَّة هي [ عقود رضائيَّة ] ويعتبر العقد مشوبًا عند فقد الرضا التام ، وتترتب عليه نتائج لا مجال لتفصيلها هنا .. فما وجه المقبوليَّة الشرعيَّة لتلك العقود ، والتي لم يقل أحدٌ ببطلانها ولا بفسادها ! ، وهي ممَّا دخل حياة المسلمين من أوسع الأبواب ، ويتعذر عليَّ تصوَّر ولو عالِمٍ مسلمٍ واحدٍ - في مشارق الأرض ومغاربها - أنَّهُ بمنجىً من الدخول بواحدٍ من هذه العقود !! .
(1) عقود الإذعان: هي العقود التي تكون بين طرفين .. أحدهما: قويٌّ ، والثاني: ضعيف ، فلا يستطيع الطرف الضعيف مناقشة تفاصيل العقد ، ولا شروطه ، وليس أمامه إلاَّ القبول أو الرفض ! . ومثل هذه العقود في التعامل كثيرة .. مثل: عقود تجهيز القوة الكهربائية ، وتجهيز الماء ، وتجهيز الغاز ، وعقود النقل بأنوعها - للأشخاص أو البضائع ـ وبكافة الوسائل .