الصفحة 76 من 104

ثم ألا ترى أنَّهم قالوا: [ أنَّ الضرورة تُقدَّر بقدرها ] (1) ، فلذلك قالوا لا يُتجاوز بها موضع الضرورة .

بقيت أخيرة .. وهو موضوع الدم ، حيث علَّل عدم بيعه لكونه نجسًا !! ، وقال هو على رأي بعض الفقهاء ! .

وأقول في جوابه /

إنَّ اشتراط الطهارة في المبيع هو أساسًا رأيٌ لبعض الفقهاء ، وليس لجميعهم ! ، مع أنَّ أصحاب هذا الرأيِّ قد احتالوا للخروج من هذا التقييد الشديد .. فقالوا: للوصول إلى الحصول على النجس من المواد التي تقوم لها الحاجة ، يكون بتخلي الحائز المالك لذلك النجس مقابل مالٍ ، ثم يضع المُتخلى له يده على ذلك المال !! .

فلمَ .. اختار الشيخ هذا الرأي ، مع أنَّه لبعض الفقهاء ! ، ألم يكن من المناسب اختيار ما يناسب عمل الناس ، خصوصًا مع وجود رأيٍّ لأكثر الفقهاء بخلاف ذلك من غير حاجةٍ للجوء ألى أيَّة [ حيلة ] ! .

ثم .. أ لم يكن من المناسب ذكر تلك الحيلة عند القائلين بتلك الحرمة ، ولكي يتيسر العمل على الناس ؟؟ ! .

ثم .. أ لم يكن من المناسب بيان حالة الضرورة ، لكي نجوِّز بيع النجس - عند التسليم بالحرمة - مثل ضرورة الإبقاء على الحياة ؟؟ !

ثم .. أ لم يُجز [ البعض ] التداوي بالمحرَّم إذا تعيَّن طريقًا للشفاء ؟! ،

ثم .. أ ليس يكون الأمر من باب أولى إذا تعيَّن طريقًا لإبقاء الحياة ؟!.

والذي يرد في البال في هذا المقام .. لمَ يكون اختيار [ البعض ] دون [ البعض ] ، مع أنَّ البعض الآخر لا يُناسب رأيه الزمان ، ولا حاجة الناس ؟ ! .

ثم .. أ لم يُجيزوا التداوي [ بدود العلق ] لأجل سحب صدِيدِ ودمِ ما تقرَّح من الأعضاء ؟ ! .

بل أجازوا إدخال [ العلق ] إلى الجوف لكي يسحب دمِ ما تقرَّح من المعدة ؟ ! .

نعم .. يجب أن نقرر هل الجواز أصليٌّ ، أم استثنائيٌّ _ لما في ذلك من التأثير الفقهي في نتائج مسائله ؟؟ .

(1) المادة [ 22 ] من المجلة العدلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت