كما يمكننا القول أن ما ذكر مانعٌ من الجواز - بناءً على القول بإباحة نقل الأعضاء أصلًا كما تقرر - ، فحينئذٍ [ إذا زال المانع عاد الممنوع ] (1) ، و [ ما جاز لشئٍ بطل بجوازه ] (2) ، فالاستبراء من خلو تلك الأعضاء ممَّ يؤدي إلى اختلاط الأنساب كافٍ في الباب .
بعد الاستبراء والنقل ، يكون المتولد من منيٍّ أو بويضات عائدٌ لمن قام دمُهُ بتغذية هذه الآلة أو تلك ، ما دامت الحركة الإرادية مفتقدة ، وفي حالة وجود الحركة الإرادية ، فالنفع والضرر .. والمساءلة عن الأفعال تكون على صاحب الإرادة المحرِّكة لذلك العضو ، وليس لصاحبها الأصلي المنقول منه العضو.
أ رأيت .. نقل يدٍ لشخصٍ لآخر ، فمن الذي يُسأل عن أفعالها ؟! ، ولمن تكون منافعها ؟! ، أ ليس لمحرِّكها بإرادته ؟! .. فكذا الحال فيما يتحرك بلا إرادته ، فتقام التغذية في عائدية المنافع ، وكذا المساءلة .
أ رأيت .. لو زنت المنقول لها فرج أو رحِم ، أو زنى المنقول له ذكرٌ من غيره .. أيُسألان ؟! ، أم يُسأل الشخص المنقول منه العضو ؟! .
أما النقل من: الأخ ، والأخت ، والأم ، والأب - حسب الأحوال - ، فإني أكرهُهُ لما في ذلك من شُبَهٍ .. فالزوج حين يُباشر زوجته المنقول إليها رحم أُمِّها فيه شُبهة مباشرة أُمِّ الزوجة ، وليس هو حقيقة النكاح ، ويُحتاط في الفروج بما لا يُحتاط في غيرها - كما هو معلومٌ - .. وهكذا في البواقي وبحسب الأحوال ! .
أمَّا قياس .. نقل الأعضاء على من المتوفى على جواز أكل أعضاء الميِّت ! ، فذلك مما لا يتسنى ، فذلك الأكل قد جاز للضرورة .. أي:
استثناءً ، فالضرورة هي استثناءٌ ، ومعنى هذا أنّ ذلك خلاف الأصل ، أي: خلاف القياس .. و [ ما جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يُقاس ] (3) .
(1) المادة [ 24 ] من المجلة العدلية .
(2) المادة [ 23 ] من المجلة العدلية .
(3) المادة [ 15 ] من المجلة العدلية .