الصفحة 27 من 104

فهذه مسألة لا مناص من التصدي لها - باعتبارها نتيجة مترتبة ولو احتمالا على هذا التطبيق الجديد - ، وأبادر فأقول: إن هذه الصورة من التطبيق تتضمن مصلحة لا يمكن إنكارها لمثل هذين الزوجين ، ولكن بشرط أن يثبت إمكان ذلك عمليًا فهو حتى الآن مجرد احتمال ، وإن كان المختصون يقولون: إنها ليست إلا مسألة وقت قد لا يتجاوز عقدا من السنين . والشرط الثاني الذي يجب تأكيده: ألاَّ يقع هذا إلاّ بين زوجين شرعيين يواجهان مثل هذه الحالة المذكورة ، و إنَّى لنا أن نضمن ذلك في عالم يغص الآن - بالبنوك التناسلية - ، وفي غياب ميثاق خلقي ، وغطاء قانوني ينظم هذا الأمر ويحول دون انحرافه ، فيؤدي إلى فتنة في الأرض .. وفساد كبير ؟! . على أن هذه المصلحة - وإن كانت حقيقية - هي مصلحة جزئية محدودة ، قد تحل مشكلة أسرة أو مجموعة من الأسر تعاني متاعب العقم ، و لكن بعض المبتلين بها يرضون بقضاء الله تعالى ، ويجدون العزاء في مواهبه العديدة الأخرى: { لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور - أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير } (1) .

دفعا للضرر ، إن الخير المحدود إذا عورض بالمفاسد الاجتماعية الكلية - التي عرضنا لبعض منها فيما سبق - يهمل كما هو المعروف من قواعد الشريعة في الترجيح بين المصالح المتعارضة ، و للفقهاء في ذلك مثال مشهور ذو مغزى واضح ، و هو تترس الأعداء واحتماؤهم خلف بعض المسلمين المعصومي [ !! ] الدم ، فلو راعينا مصلحة حرمة هذه الدماء فربما هدد أمن الأمة كلها ، وربما أهدرت تبعا لذلك أرواح أكثر من عدد الرهائن المحتمى بهم ، فيرتكب الضرر الأقل بمهاجمة الأعداء ولو أدى الى قتل بعض الأبرياء المعصومي الدم ، دفعا للضرر العام ، و المفسدة الأكبر في الاحتمال الأخر ] أ . هـ

أما جوابي عن هذه .. فأقول فيه /

(1) الشورى / 49 إلى 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت