والحجة الخامسة قد أوردها بقوله:[ وأمر آخر يتعلق بالرحم المستودع لهذا التوالد الجديد ، متطوعة كانت صاحبته أو مستأجرة ، إن الشرع الإسلامي يقرر أن الأرحام مصونة محرمة لا تفض - !! - إلاَّ بحقها في أحكام الله ، و هي جزءٌ من عِرض الإنسان ، و حمايتها - كما علمنا - مصلحة ضرورية شرعية ، والقران الكريم يعتبر صيانتها و حفظها من خصال الصالحات: { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } (1) .
ولا يجيز الشرع الإسلامي للمرأة المسلمة أن تتبرع بأجهزتها التناسلية أو تؤجرها أو بعضا منها ، وليس من طريق لذلك في الدين الإسلامي إلا الزواج الشرعي ، فكلا طرفي هذه العلاقة صاحب حق في ذلك قبل الأخر ، وهذه أمور مستقرة فقهًا وتطبيقًا ، والأدلة عليها كثيرة متظافرة ، واعتقد شخصيا أن تأجير الأرحام مقابل عوض لا يخلو من مهانة ، ومساس بالكرامة الإنسانية ، وأن التبرع في حالة التطوع يخلو من الأريحية ، والمروءة المحمودة في الحس الإسلامي ، وربما في كل دين ] أ . هـ
وجوابي عن هذه هو /
أن مؤاجرة الشخص نفسه لا يختلف اثنان في جوازه ، فتأجير البعض جائز لكونه فردا من أفراد ذلك العموم .
نعم … للفرج خصوصية ذكرناها في البدء ، و لهذا قيدنا استعارة الرحم بقيود ذكرناها ، وذات القيود ترد على الإجارة ، لكون الاثنين [ تمليكٌ للمنافع ] ، والفرق .. أنَّها بعوضٍ في الإجارة ، وبدونها في الإعارة ! .. فليفهم ، وليرجع إلى ما قررناه .
إذن .. هذه حجة خارجة عن حقيقة الشيء ، تلحق بالمباح فتحرمه لوصف غير ملازم .. وقد أشار الى بعض تلك الشروط في سياق كلامه .
أ رأيت .. جواز استئجار الظئر ، فهل يُعدُّ ذلك امتهانا لها ، وقد جوَزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأكرم مرضعته بعد نبوته ؟ !.
وإذا اعتبرنا فعل الظئر بيعًا للبن ، فهل اللبن إلاّ متولدٌ من جسمها ؟ !
(1) التحريم / 12 .