وأبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي العباس الكناني، رحمه الله، فيه، إن كان صحيحًا، أم لا؟.
فأجاب على ذلك بأن قال، سألت - وفقنا الله إياك - عما تَضَمَّنَتْهُ الأجوبة المأثورة عن أبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، والفقيهين الأستاذين أبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي العباس الكناني في قول الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، من تعلق أهل الاعتزال به فيما يذهبون إليه من أن العباد خالقون لأعمالهم، بقراءة من قرأ من الشواذ،"إنا كل شيء خلقناه بقدر؟"، برفع"كل"، على ما تحتمله الآية، على ذلك، الإعراب، من كون"خلقناه"صفة لشيء، هل ذلك صحيح، أم لا؟ وما وجهه إن كان صحيحا؟.
فالذي أقول به في ذلك: أنه لا تعلق به لأهل الاعتزال في هذه الآية، على حال، وإنما فيها على قراءة العامة، بنصب"كل"، دليل عليهم لأهل السنة، وحجة ظاهرة في أن الله تعالى خالق لأفعال العباد.
وأما على من يرفع"كل"، فيسقط الدليل، الذي لأهل السنة عليهم من الآية، من غير أن يكون لهم فيها تعلق، ودليل على التأويل الذي ذكرت، من كون،"خلقناه"صفة لشيء.