ثامنا: قالوا: يجب أن يكون الدين قطعيا:والأخذ بالسنة يناقض ذلك، وقد قال القرآن { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } ،
وأكثر السنة آحاد،وهي ظنية .
ويجاب عن ذلك بأن القرآن قطعي الثبوت ، ولكنه ليس قطعي الدلالة في كل المواضع، فمن رجح أحد معانيه لا يستطيع أن يقطع بان هذه الدلالة قطعية وما سواها باطل ، بل هو يعتقد بظنية دلالته ، فرجع الأمر إلى إتباع ما هو ظني الدلالة ، وأما كون الظني لا يغني من الحق شيئا فذلك فيما تعلق بأصول الدين التي يكفر من جحدها أو شك فيها ، كوحدانية الله ،وفرضية الصلاة، وغير ذلك من أركان الدين أما فروع الدين وجزئياته فالعمل بغلبة الظن واجب .
وأيضا فإن حجية خبر الآحاد ليست ظنية ، بل هي مقطوع بها لانعقاد الإجماع على ذلك بين العلماء منذ عصر الصحابة فمن بعدهم، فلا يكون العمل به دليلا ظنيا ، بل بدليل مقطوع به مفيد للعلم بذلك وهو الإجماع .