و لما قدم عمر رضي الله عنه الشام تلقاه الجنود و عليه إزار و خفان و عمامة، و هو آخذ برأس راحلته يخوض الماء، فقالوا: يا أمير المؤمنين، يلقاك الجنود و بطارقة الشام و أنت على حالتك هذه، فقال: (إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره)
ودخل رجل على أبي ذر رضي الله عنه فجعل يقلب بصره في بيته، فقال يا أبا ذر: ما أرى في بيتك متاعًا، ولا أثاثًا، فقال: إن لنا بيتًا نوجه إليه صالح متاعنا و قال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه
وكان عمرو بن العاص - رضي الله عنه- يخطب بمصر و يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم صلى الله عليه و سلم، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا وأما أنتم فأرغب الناس فيها.
وقال على رضي الله عنه تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش إلا جل كبش، كنا ننام عليه بالليل، و نعلف عليه الناضح (البعير) بالنهار ومالي خادم غيرها، ولقد كانت تعجن، و إن قصتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الذي بها
وقال الحسن: رحم الله عبدًاجعل العيش عيشًا واحدًا، فأكل كِسرة،ولبس خَلقًا ، ولزق بالأرض ،واجتهد في العبادة ، وبكى على الخطيئة ، وهرب من العقوبة ابتغاء الرحمة ،حتى يأتيه أجله وهو على ذلك .
ولما حضرت الوفاة معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار، ولا لغرس الأشجار، و لكن لظمأ الهواجر، و مكابدة الساعات، و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
وقد ذكر الإمام أحمد أن أفضل التابعين علمًا سعيد بن المسيب، أما أفضلهم على جهة العموم والجملة فأويس القرني، وكان أويس يقول: توسدوا الموت إذا نمتم و اجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.
وقال مالك بن دينار: يعمد أحدهم فيتزوج ديباجة الحي (فاتنة الحي) ، فتقول: أريد مرطًا (أكسية من صوف) فتمرط دينه (أى تذهب به.