الصفحة 5 من 16

وقال عمر رضي الله عنه: الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد .

وقال إبراهيم بن أدهم: قد حجبت قلوبنا بثلاثة أغطية فلن يكشف للعبد اليقين حتى ترفع هذه الحجب: الفرح بالموجود والحزن على المفقود والسرور بالمدح فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل .

المقصود من الزهد: ليس المقصود بالزهد في الدنيا رفضها فقد كان سليمان و داود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما، و لهما من المال و الملك و النساء ما لهما، و كان نبينا صلى الله عليه و سلم من أزهد البشر على الإطلاق، و له تسع نسوة، و كان على بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف و الزبير و عثمان رضي الله عنهم من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال، وغيرهم كثير، وقد سئل الإمام أحمد: أيكون الإنسان ذا مال و هو زاهد، قال: نعم، إن كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصانه، و قال الحسن: ليس الزهد بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال، و لكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك، و أن تكون حالك في المصيبة، و حالك إذا لم تصب بها سواء، و أن يكون مادحك و ذامك في الحق سواء.

وكتب عمر بن عبد العزيز الى الحسن: عظني وأوجز . فكتب إليه: إن رأس ما هو مصلحك ومُصلح به على يديك: الزهد في الدنيا ، وإنما الزهد باليقين ، واليقين بالتفكر ، والتفكر بالاعتبار ، فإذا أنت فكّرت في الدنيا لم تجدها أهلًا أن تبيع بها نفسك ، ووجدت نفسك أهلًا أن تُكرمها بهوان الدنيا ، فإن الدنيا دار بلاء ومنزل رحيل .

الأنبياء و المرسلون هم قدوة البشر في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت