الصفحة 13 من 16

الفهم السقيم للزهد

من الناس من يفهم الزهد بالابتعاد عن نِعَمِ الله تعالى وطيباته وزينته التي أخرج لعباده، كما هم عليه بعض الجاهلين الذين يحاولون إبعاد المسلمين عن أي اهتمام بالأمور المادية الدنيوية مع ما فيها من المفاسد من قبيل فتح المجال لسيطرة الآخرين من أعداء الإسلام على خيرات المسلمين وبركاتهم ومنابعهم المادية الغنية التي قل مثلها في غير بلاد المسلمين.

الشيطان يضحك على بعض الناس ، يحرضه على الزهد المذموم ، و يأمره بالترك للدنيا وصناعة الحياة ، و يخوفه من طرقات الكسب ، إظهارًا لنصحه و حفظ دينه . و في خفايا ذلك عجائب من مكره .

و ربما تكلم الشطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب ، فيقول له: اخرج من مالك و ادخل في زمرة الزهاد .

فلا بد من الاعتدال في كل شيء دون الإفراط والتفريط وعدم نسيان الآخرة فعنه سبحانه وتعالى (وابتغ فيما آتاك الله الدارة الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) إذن ليس الزهد أن لا تملك شيئًا إنما أن لا تملك كل شيء ولا يؤثر في قلبك .

و لو نظرنا في سير الرجال و نبلائهم ، و تأملنا صحاح الأحاديث ، عن رؤسائهم ، لعلمنا أن الخليل عليه الصلاة و السلام كان كثير المال ، حتى ضاقت بلدته بمواشيه .

و كذلك لوط عليه الصلاة و السلام ، [ و كثير من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ] ، و الجم الغفير من الصحابة . و إنما صبروا عند العدم ، و لم يمتنعوا من كسب ما يصلحهم ، و لا من تناول المباح عند الوجود .

و كان أبو بكر رضي الله عنه يخرج للتجارة و الرسول صلى الله عليه و سلم حي .

و كان أكثرهم يخرج فاضل ما يأخذ من بيت المال ، و يسلم من ذل الحاجة إلى الأخوان . و قد كان ابن عمر لا يرد شيئًا ، و لا يسأله .

وكان علي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت