فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 8642

12 -آل عمران

الظاهر على أنه يلزَمُ الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي على تقدير النصب بلن تغني وهو قوله تعالى وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النار إلا أن يُجعل استئنافًا معطوفًا على خبر إن فالوجهُ هو الرفعُ على الخبريةِ أيِ دأبُ هؤلاءِ في الكفر وعدمِ النجاة من أخْذِ الله تعالى وعذابه كدأب آلِ فِرْعَوْنَ

{والذين مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل آلِ فرعونَ من الأمم الكافرة فالموصولُ في محل الجر عطفًا على ما قبله وقوله تعالى

{كذبوا بآياتنا} بيانٌ وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على طريق الاستئنافِ المبنيِّ على السؤالِ كأنَّه قيلَ كيف كان دأبهم فقيل كذبوا بآياتنا وقوله تعالى

{فَأَخَذَهُمُ الله} تفسيرٌ لدأبهم الذي فُعل بهم أي فأخذهم الله وعاقبهم ولم يجدوا من بأس الله تعالى محيصًا فدأبُ هؤلاء الكفرةِ أيضًا كدأبهم وقيل كذبوا الخ حالٌ من آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ على إضمار قد أي دأبُ هؤلاء كدأب أولئك وقد كذبوا الخ وأما كونه خبر عن الموصول كما قيل فمما يذهب برونق النطم الكريم والالتفاتُ إلى التكلم أولًا للجَريِ على سَنَنِ الكبرياءِ وإلى الغَيبة ثانيًا بإظهار الجلالة لتربية المهابةِ وإدخالِ الروعة

{بِذُنُوبِهِمْ} إن أريد بها تكذيبُهم بالآيات فالباء للسببية جئ بها تأكيدًا لما تفيده الفاء من سببية ما قبلَها لما بعدَها وإن أريد بها سائرُ ذنوبهم فالباء للملابسة جيء بها للدِّلالةِ على أن لهم ذنوبا أخر أي فأخذهم ملتبسين بذنوبهم غيرَ تائبين عنها كما في قوله تعالى وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون والذنب في الأصل التِلْوُ والتابع وسمي الجريمةُ ذنبًا لأنها تتلو أي تتبع عقابُها فاعلَها

{والله شَدِيدُ العقاب} تذييلٌ مقرِّر لمضمونِ ما قبله من الأخذ وتكملةٌ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت