""""""صفحة رقم 286""""""
( بعد ) هذه جائزة قبل الاستعاذة أم لا ؟ وهل أصاب القارىء في ذلك أو أخطأ ؟ .
فأقول: الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أن الصواب أن يقول: قال الله تعالى ويذكر الآية ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من فعل النبي صلى الله عليه وسلّم ، والصحابة ، والتابعين فمن بعدهم أخرج أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي عن أنس قال: قال أبو طلحة: ( يا رسول الله إن الله يقول ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( وإن أحب أموالي إلى بير حاء ) الحديث ، وأخرج عبد بن حميد ، والبزار عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: حضرتني هذه الآية: ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد أحب إلي من جارية لي رومية فأعتقتها ، وأخرج ابن المنذر عن نافع قال: كان ابن عمر يشتري السكر فيتصدق به فنقول له: لو اشتريت لهم بثمنه طعامًا كان أنفع لهم فيقول: إني أعرف الذي تقولون ولكن سمعت الله يقول: ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( وأن ابن عمر يحب السكر ، وأخرج الترمذي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:( من ملك زادًا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديًا أو نصرانيًا وذلك بأن الله تعالى ) يقول: ) ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( ) وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ( إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه ومن وثق به نجاه ) قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ) ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ( وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد أنه سأل ابن عباس ما تقول في سلطان علينا يظلمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا أفلا نمنعهم ؟ قال: لا الجماعة الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله: ) واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ( وأخرج أبو يعلى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:( لا تستغيثوا بنار المشركين ) قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله: ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ( وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في الجمعة:( هي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى يقول: ) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( ) والأحاديث ، والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر ، فالصواب الاقتصار على إيراد الآية من غير استعاذة اتباعًا للوارد في ذلك فإن الباب باب اتباع ، والاستعاذة المأمور بها في قوله تعالى: ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ ( إنما هي عند قراءة القرآن للتلاوة ، أما إيراد آية منه للاحتجاج والاستدلال على حكم فلا ، وأيضًا فإن قوله: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله