""""""صفحة رقم 249""""""
كلامهما وإلا فالمسألة متفق عليها بين الأصحاب قال إمام الحرمين في النهاية في باب شروط الصلاة: ولو قرأ المصلي آية أو بعضًا من آية فأفهم بها كلامًا مثل أن يقول: خذها بقوة أو يقول: وقد حضر جمع فاستأذنوا ادخلوها بسلام فإن لم تخطر له قراءة القرآن ولكن جرد قصده إلى الخطاب بطلت صلاته ، وإن قصد القراءة ولم يخطر له إفهام أحد بحيث لو دخلوا لم يرد دخولهم من معنى قوله فلا شك أن صلاته لا تبطل ، وإن قصد قراءة القرآن وقصد إفهامهم فالذي قطع به الأئمة أن الصلاة تبطل ، وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة بهذا ، وقال في باب الغسل: لو قال الجنب شيئًا من القرآن وقصد به غير القرآن لم يعص وإن أجداه على لسانه ولم يقصد قراءة ولا غيرها فقد كان شيخي يقول: لا يعصى وهذا مقطوع به انتهى: وقال البغوي في التهذيب لو قال الجنب شيئًا من القرآن لا بقصد قراءة القرآن فإنه يجوز ، وكذلك لو تكلم بكلمة توافق نظم القرآن ، وقال في باب شروط الصلاة: ولو تكلم بكلام موافق نظمه نظم القرآن مثل أن دق رجل الباب فقال: ادخلوها بسلام ، أو أراد دفع كتاب فقال: يا يحيى خذ الكتاب نظر إن لم يكن قصد به قراءة القرآن بطلت صلاته وإن قصد قراءة القرآن وإعلامه لا تبطل . وعند أبي حنيفة تبطل ، وقال الغزالي في البسيط: إذا أتى الجنب بالقرآن على قصد غيره لا يعصي ، فإن لم يقصد لا القراءة ولا غيرها قال الشيخ أبو محمد: لا يعصي لأن قصد معتبر في هذا الجنس ، وقال في باب شروط الصلاة: إذا استأذن جمع وهو في الصلاة فقال ادخلوها بسلام أو قال: خذها بقوة أو غير ذلك من خطاب الآدميين ، فإن قصد التفهيم دون القراءة بطلت صلاته ، وإن قصد القراءة دون التفهيم لم تبطل ، وإن قصدهما جميعًا قال أصحابنا: لا تبطل ، وقال أبو حنيفة: تبصل ، وقال المتولي في التتمة الخامسة: إذا نابه أمر في الصلاة فتلا آية من القرآن يحصل بها تنبيه الغير على بعض الأمور مثل إن دق الباب فقرأ قوله تعالى: ادخلوها بسلام آمنين أو رأى إنسانًا اسمه موسى يمشي بالنعل على بساطه فقرأ قوله تعالى: اخلع نعليك فإن قصد به التنبيه تبطل الصلاة لأن هذا خطاب وافق نظم القرآن ، وإن قصد القراءة لا تبطل صلاته وإن تضمن ذلك تنبيهًا ، وقال أبو حنيفة: تبطل ، ودليلنا ما روى أن عليًا رضي الله عنه كان يصلي في مسجد الكوفة فدخل عليه رجل من الخوارج فعرض به وقال: لا حكم إلا لله ورسوله وقصد الإنكار حيث رضي التحكيم فتلا علي: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون فلما سلم قال: كلمة حق أريد بها باطل ، ولو كان ذلك يبطل الصلاة لما أقدم عليه علي رضي الله عنه ، وتقول الأصحاب في ذلك لا تحصى وفيما أوردناه كفاية .
وقال النووي في التبيان: فصل في قراءة القرآن يراد بها الكلام ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافًا فروي عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يتناول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا ، وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سينين