""""""صفحة رقم 233""""""
حيًا وقال له الحكم بخلاف ما حكمت لم يسمع له وهذا كفر نعوذ بالله منه قال الله تعالى: ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ( وقال تعالى: ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما( وقصة الذي حكم له النبي صلى الله عليه وسلّم فلم يرض بحكمه وجاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليحكم له فقتله عمر بالسيف مشهورة ، وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلّم دمه ، والعجب من قوله: ما سمعت له حتى يريني النص وقوله صلى الله عليه وسلّم نفسه: هو النص فأي نص يريه بعد قوله ، والظن بالمسلم إنه لا يقول ذلك عن اعتقاد والله أعلم .
وأما قوله الثاني: فمن أخطأ الخطأ وأقبحه وأشد من قول هذه المقالة في السوء الإفتاء بإباحتها فأما أصل المقالة وهو أن يقول قائل: لو سبني نبي أو ملك لسببته ، فالجواب فيها كما قال ابن رشد ، وابن الحاج: أنه يعزر على ذلك التعزير البليغ بالضرب والحبس ، وأما إباحته للناس أن يقولوا ذلك فمرتبة أخرى فوق ذلك في السوء لأنه إغراء للعامة على ارتكاب الحرام واستحلاله وغض من منصب الأنبياء والملائكة عليهم السلام ، وكيف يتصور أن يباح هذا لأحد والأنبياء عليهم السلام معصومون فلا يسبون إلا من أمر الشرع بسبه ، ومن سب بالشرع لم يجز له أن يسب سابة فالمسألة مستحيلة من أصلها ، فالجواب ردع هذا الرجل وزجره وهجره في الله وعليه التوبة والانابة والإقلاع .
باب الجهاد
مسألة: في الرمي بالنشاب على نية الجهاد في سبيل الله هل هو واجب لمطلق الأمر في قوله تعالى: )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة( والقوة مفسرة من النبي صلى الله عليه وسلّم بالرمى أم لا ؟ وإذا لم يكن واجبًا فهل الصارف عن ذلك قول من قال من الصحابة الآية منسوخة ؟ وإذا قلتم بسنيته فهل ذلك من باب أن الأمر بالوجوب إذا انتفى بطريق ما يبقى الندب أو قطع النظر عن الآية بالكلية لدعوى نسخها وأخذت السنية من فعل النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ .
الجواب: نقول مذهبنا أن الرمي بالنشاب على نية التأهب للجهاد سنة لا واجب ولا مباح مستوى الطرفين هكذا نص عليه الأصحاب ، وإذا نظرنا إلى مقتضى الأدلة من الآية والأحاديث وجدناها تدل على ذلك ولا تتعداه ، وبيان ذلك أن نقول: الأمر في الآية الكريمة له أربعة احتمالات .
أحدها: أن تكون للإرشاد كما في قوله تعالى: )وأشهدوا إذا تبايعتم ( وهذا الاحتمال ضعيف لكثرة الأحاديث الواردة في الترغيب في الرمي وترتيب الثواب عليه ، ومثل ذلك لا يكون إلا فيما أمر به على وجه الندب أو الوجوب لا على وجه الإرشاد كحديث:( تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة ) . وحديث: ( الرمي سهم من سهام الإسلام ) .