الصفحة 227 من 708

""""""صفحة رقم 232""""""

فقلت: ما قلت إلا حقًا أليس هو بكلب ابن كلب ؟ فقال: هو كذلك إلا أنك أخرجت الكلام في مخرج الشتم والإهانة ولا ينبغي ذلك ، فقلت: هذه فائدة لا ينادي مخلوق بصفته إذا لم يخرج الإهانة هذا لفظة في الترشيح .

فصل: المماراة في مثل هذا الموضع والتدليس ، وقصد الانتقام بالضغائن الباطنة لا يضر إلا فاعله ، ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شيء والحق للأنبياء ، وقد ذكر السبكي أن تارك الصلاة يخاصمه كل صالح لأن لكل صالح في الصلاة حقًا حيث فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وكذلك المدلس في هذه المسألة يخاصمه كل الأنبياء يوم القيامة وعدتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ، وقد قيل ليحي بن معين: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله ؟ فقال: لأن يكونوا خصماء لي أحب إلي من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلّم خصمي يقول لي: لم لم تذب الكذب عن حديثي ، وكذلك أقول: لأن يكون كل أهل العصر في هذه المسألة خصمائي أحب إلي من أن يخاصمني نبي واحد فضلًا عن جميع الأنبياء [ والله أعلم ] .

مسألة: رجل حكم بحكم فأنكره عليه قضاة بلده فقال له سلطان البلد: ارجع عن هذا الحكم فإنه لم يوافقك عليه أحد فأبى وحلف أنه لا يرجع لقول أحد ولو قام الجناب العالي عليه الصلاة والسلام من قبره ما سمعت له حتى يريني النص فهل يكفر بهذا ؟ ثم قال بعد مدة: لو سبني نبي مرسل أو ملك مقرب لسببته ، وصار يفتي العامة والسوقة بجواز هذا .

الجواب: أما قوله الأول وهو قوله: لا يرجع لأحد ولو قام صلى الله عليه وسلّم من قبره ماسمع له حتى يريه النص فهذا له ثلاثة أحوال:

الأول: أن يكون هذا صدر منه على وجه سبق اللسان وعدم القصد وهذا هو الظن بالمسلم واللائق بحاله ، ولعله أراد مثلًا أن يقول ولو قام مالك من قبره فسبق لسانه إلى الجناب الرفيع لحدة حصلت عنده فهذا لا يكفر ولا يعزر إذا عرف بالخير قبل ذلك ويقبل منه دعوى سبق اللسان ، ولا يكتفي منه في خاصة نفسه بذلك بل عليه أن يظهر الندم على ذلك وينادي على نفسه في الملأ بالخطأ ويبالغ في التوبة والاستغفار ويحثو التراب على رأسه ويكثر من الصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والاستقالة من هذه العثرة .

الحال الثاني: أن لا يكون على وجه سبق اللسان ولا على وجه الإعتقاد الذي يذكره المصمم فيقول مثلًا: لو أمرني الإنس والجن بهذا ما سمعت لهم ، ولو روجع في خاصة نفسه لقال ماأردت ظاهر العبارة ولو قام النبي صلى الله عليه وسلّم من قبره حقيقة وقال لي لبادرت إلى امتثال قوله وسمعت من غير تلعثم ولا توقف ، ولكن هذه عبارة قلتها على وجه المبالغة لعلمي بأن قيامه الآن من قبره وقوله لي غير كائن وهو محال عادة فهذا لا يكفر ، ولكنه أتى بعظيم من القول فيعزل من الحكم بين المسلمين ويعزر تعزيرًا لائقًا به من غير أن ينتهي إلى حد القتل .

الحال الثالث: أن يكون على وجه الإعتقاد بحيث يعتقد في نفسه أنه لو كان النبي صلى الله عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت