""""""صفحة رقم 229""""""
شريفة لقطعت يدها ) قال ابن السبكي: فانظر إلى قوله فلانة ولم يبح باسم فاطمة تأدبًا معها رضي الله عنها أن يذكرها في هذا المعرض وإن كان أبوها صلى الله عليه وسلّم قد ذكرها لأن ذلك منه صلى الله عليه وسلّم حسن دال على أن الخلق عنده في الشرع سواء انتهى . فهذا من صنع الشافعي ثم من تقرير السبكي أصل في هذه المسألة ونقل من حيث مذهبنا ، فقوله: تأدبًا يدل على أن ضده خلاف الأدب ، وقوله: لأن ذلك منه صلى الله عليه وسلّم حسن يدل على أنه من غيره قبيح ، هذا مع كون الشافعي رضي الله عنه إنما ساق الحديث مساق الاحتجاج على المسائل الشرعية ، ومساق تقرير العلم في التصنيف الذي لا يقف عليه إلا أهله بل لو صرح بالاسم في مثل هذا المحل لم يكن فيه شيء ، وأمر آخر أن النقص المذكور واقع في حيز ( لو ) منفي عنها لا مثبت لها ، وإنما ذكر على سبيل الفرض الذي لا سبيل إلى وقوعه فكيف يظن بالشافعي أنه يخالف ما قرره المالكية في المسألة التي نحن فيها ؟ وإنما ذكرت هذا الكلام لأن قائلًا قال: هذا الذي أفتيت به مذهب المالكية وليس بمنصوص في مذهبك ، وكذا يقع لأهل العصر كثيرًا يدعون علينا في فتاوي كثيرة أنها مخالفة للمذهب بمجرد كونها غير منصوصة لا بنفي ولا بإثبات كما وقع لنا في العام الماضي حين أفتينا بهدم الدار التي بنيت برسم الفساد فإدعوا أن ذلك خلاف المذهب بمجرد كون الأصحاب لم ينصوا عليها ، على أن الغزالي وغيره أشارو إليها كما بيناه في التأليف الذي ألفناه فيها ، ثم نقول في هذه وغيرها قولهم ما أفتيت به خلاف المذهب مستدلين على ذلك بعدم وجود المسألة منصوصًا عليها معارض بأنا نقول لهم ما أفتيتم أنتم به أيضًا خلاف المذهب لأن المسألة غير منصوص عليها ، فكما استندتم إلى العدم في نسبة الخلاف إلي استندت إلى العدم في نسبته إليكم فإن الإثبات والنفي كلاهما حكم شرعي يحتاج إلى دليل أو نقل . فإن قالوا: أخذناه من القواعد . قلت: وأنا أيضًا أخذت من القواعد ، وعلى بيان ذلك لمن يريد الإنصاف فمن قال: التعزير في هذه المسألة خلاف المذهب لأن الأصحاب لم ينصوا عليها أقول له: فهل نص الأصحاب على أنه لا تعزير فيها حتى تقدم على القول به وتنسبه إلى مذهب الشافعي ، وكذلك من قال القول: بهدم الدار الموصوفة بالصفات التي شرحتها في تأليفها خلاف المذهب لأنه لم ينص عليها أقول له: فهل نصوا على أنها لا تهدم حتى استندت إليه ؟ وإذا حصل الاستواء في الجانبين من حيث عدم النص وجدت النقول في المذاهب بأحدهما والأدلة ثابتة عليه من الأحاديث والآثار وجب الوقوف عنده وعدم التجاوز إلى الجانب الآخر إذا لم يكن في قواعد مذهبنا ما يخالفه ، وقد وقع في فتاوي ابن الصلاح أنه سئل عن مسألة لا نص فيها للأصحاب فأفتى فيها بالمنصوص في مذهب أبي حنيفة وبين ذلك وقرر النووي في شرح المهذب مسألة لا نقل فيها عندنا وأجاب فيها بمذهب الحسن البصري وقال: إنه ليس في قواعدنا ما ينفيه ، وسئل البلقيني عن مسألة فقال: لا نقل فيها عندنا وأجاب فيها بما ذكره القاضي عياض في المدارك ، وذكر بعض الأصحاب مسألة لا نقل فيها عندنا وأفتى فيها