الصفحة 214 من 708

""""""صفحة رقم 219""""""

تستحق النفقة ، وإذا أرادت أن تسلم نفسها فإن كان الزوج حاضرًا سلمت نفسها إليه بأن تقول: بذلت نفسي لك فإن شئت أن تردد إلي فافعل ، وإن شئت أن تنقلني إلى أي موضع أردت فافعل ، وإذا فعلت ذلك استحقت النفقة .

وعبارة صاحب البيان: إذا زوج الرجل أمته فليس عليه أن يرسلها مع زوجها ليلًا ونهارًا وإنما يجب عليه أن يرسلها معه بالليل دون النهار ، فإن اختار السيد إرسالها لزوجها ليلًا ونهارًا وجب على الزوج جميع نفقتها لأنه قد حصل له الأستمتاع التام ، وإن سلمها السيد بالليل دون النهار ففيه وجهان من أصحابنا من قال: يجب عليه نصف نفقتها والمذهب أنه لا يجب عليه شيء من نفقتها لأنه لم يسلمها تسليمًا تامًا فهو كما لو سلمت الحرة نفسها بالليل دون النهار ، أو في بيت دون بيت .

وعبارة الشاشي في العمدة: إذا سلمت المرأة إلى زوجها وهي من أهل الاستمتاع ومكن من الاستمتاع بها ونقلها حيث يريد وجب عليه نفقتها ، وكذا عبارته في كتابه المسمى بالترغيب ، ثم رأيت الماوردي قال في الحاوي ما نصه: وأما التمكين فيشتمل على أمرين لا يتم إلا بهما ، أحدهما تمكينه من الاستمتاع بها ، والثاني تمكينه من النقلة معه حيث شاء في البلد الذي تزوجها فيه وإلى غيره من البلاد إذا كانت السبل مأمونة ، فلو مكنته من نفسها ولم تمكنه من النقلة معه لم تجب عليه النفقة لأن التمكين لم يكمل إلا أن يستمتع بها في زمان الامتناع من النقلة فتجب لها النفقة ويصير استمتاعه بها عفوًا عن النقلة في ذلك الزمان هذه عبارته .

وقد يتمسك بها من أفتى بخلاف ما أفتينا به ، بل أنا لما رأيتها توقفت كل التوقف ثم بان لي أنها لا تعارض ما تقدم وذلك أني رأيت الماوردي اختار في النفقة طريقة ضعيفة خلاف الطريقة التي صححها الشيخان واعترف هو أن ما اختاره مخالف لما عليه الجمهور ولظاهر مذهب الشافعي فإنه اختار أنه لا يخلو استمتاع بزوجة عن نفقة وفرع على ذلك واختار في الأمة إذا سلمت ليلًا لا نهارًا أنه يجب لها القسط من النفقة ، وقال في الحرة الممتنعة من النقلة إذا استمتع بها يجب لها نفقة زمن الاستمتاع على قياس قوله: في الأمة بالتقسيط ومعلوم أن هذه الطريقة في الأمة ضعيفة والمشهور أنه لا نفقة لها أصلًا .

وهذه عبارة الماوردي: قال: الحالة الثانية أن يمكنها منها ليلًا في زمان الاستمتاع ويمنعه منها نهارًا في زمان الاستخدام ، فلا خيار للزوج في فسخ نكاحها إذا كان عالمًا برقها لأنه حكم مستقر في نكاح الأمة ، وفي نفقتها وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروذي ، وجمهور أصحابنا أنه لا نفقة عليه لقصور استمتاعه عن حال الكمال . والوجه الثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة والأظهر عندي أن عليه نفقتها بقسطه من زمان الاستمتاع وهو أن يكون على الزوج عشاؤها وعلى السيد غداؤها ، لأن العشاء يراد لزمان الليل والغداء يراد لزمان النهار ، وعليه من الكسوة ما تتدثر به ليلًا وعلى السيد منه ما تلبسه نهارًا ، وإنما تقسطت النفقة عليه ولم تسقط عنه من أجل وجود الاستمتاع لئلا يخلو استمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت