والجواب: قال ابن القيم رحمه الله في"إغاثة اللهفان"1/177-178: (من تأمل القرآن والسنة وجد اعتناءهما بذكر الشيطان وكيده محاربته أكثر من ذكر النفس، فإن النفس المذمومة ذكرت في قوله تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء} واللوامة في قوله تعالى: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} وذكرت المذمومة في قوله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} أما الشيطان فذكر في عدة مواضع، وأفردت له سورة تامة، فتحذير الله لعباده منه جاء أكثر من تحذيره من النفس وهذا هو الذي لا ينبغي غيره فإن شر النفس وفسادها ينشأ من وسوسته فهي مركبه وموضع شره ومحل طاعته، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة منه عند قراءة القرآن وغير ذلك، وهذه لشدة الحاجة إلى التعوذ منه، ولم يأمر بالاستعاذة من النفس في موضع واحد وإنما جاءت الاستعاذة من شرها في خطبة الحاجة في قوله - صلى الله عليه وسلم -:(( ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ) )"إغاثة اللهفان"1/177-178.
الشبهة السادسة: قولهم: كيد النساء أعظم من كيد شياطين الجن
واستدل القائلون بأن كيد النساء أعظم من كيد شياطين الجن بقوله تعالى عن عزيز مصر: {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} يوسف، وقال سبحانه في كيد الشيطان: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} النساء، وبحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله يقول: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} ويقول: {إن كيدكن عظيم} ) ). وبحديث (( ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء ) ).
قلت: أما بالنسبة للأحاديث فالحديث الأول: موضوع، لأن في سنده مقاتل بن سليمان البلخي قال الحافظ في"التقريب": (كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم) .