حكمة الله في تسليط شياطين الجن على المؤمنين ظاهرة وعظيمة، أما ظهورها: فابتلاء وامتحان قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} فلله أن يبتلي عباده بما شاء فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وأما عظمتها فمنها تمييز المؤمن الطيب من الخبيث قال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} آل عمران، فتمييز الله للمؤمنين بحيث يعرف التقي من الشقي، والقوي من الضعيف، والصادق من الكاذب، والثابت على الحق من المتقلب من أعظم حكمه سبحانه، ومنها إظهار الله لعباده أن الشيطان ليس له حجة على أحد وإنما هي وساوس يشوش بها على ضعفاء السير إليه، وأعظم مما سبق تحقق هلاك شياطين الجن على أيدي المؤمنين مع أن شياطين الجن أرادوا هلاك المؤمنين فنصر الله المؤمنين فكانت الغلبة لهم على أعدائهم، وقد ذكرت في باب «الحكمة من تسليط شياطين الجن على المؤمنين» زيادة إيضاح فانظره هناك.
الشبهة الخامسة: قولهم: نفس المسلم أضر عليه من الشياطين