والحديث الثاني: أخرجه أبو نعيم 2/166 وهو من كلام سعيد بن المسيب وليس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي الدنيا في"مكائد الشيطان"برقم (42) وابن الجوزي 1/237 عن سعيد بن المسيب قال: (ما بعث الله نبيا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء) وهذا أيضا من كلام سعيد بن المسيب وليس عن الرسول، فليس بحديث، وأيضا لم يصح عن سعيد لوجود علل كثيرة في سنده.
وبهذا بطل الاستدلال بالخبرين المذكورين. وأما الآية فقد قال غير واحد من العلماء في معناها: (إن كيد النساء عظيم مقارنة بكيد الرجال لا بكيد الشيطان) . وقالوا في معنى الآية الثانية: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} بجانب مكر الله وكيده به لا قياسا بكيد النساء).
قلت: وإذا نظرنا إلى كيد النساء بجانب كيد الشياطين وجدنا الفارق الكبير بين الكيدين، فكيد الشياطين عام قال تعالى مخبرا عن الشيطان أنه قال: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} فهذا الكيد شامل للصالح والطالح وشامل لأحوال الناس ولا وجود له عند النساء، وكثيرا ما يكون كيد النساء مع بعضهن ولأزواجهن وجيرانهن وفي أمور محدودة فأين يقع كيدهن هذا من كيد الجن؟ وأيضا كيد النساء حاصل بسبب تمكن الشياطين منهن، فأصل كيدهن من تسلط الشياطين عليهن، فكيدهن تابع لكيد الشيطان، فرفقا بالقوارير.
الشبهة السابعة: قول المنكرين لوجود الجن: لو كانوا موجودين لرأيناهم